عزيزتي مدن
مساءك سكر
منية القلب وبهجة الروح ومعنى الحياة
الجميلة البهية النقية مدن
هل تذكرين فيلم "جيم كاري" الشهير " فن ويز ديك آند جين" الذي ظننا انه مأخوذ من فيلم "عصابة حمادة وتوتو"
يومها سألتني باستغراب : يحي الا تلاحظ التشابه الكبير بين هذا الفيلم وبين فيلم عصابة حمادة وتوتو ؟ هل يعقل أن يكون مقتبسا منه؟؟
كم كانت لذيذة هذه الفكرة
فكرة أن يقتبس منا الغرب شيئا ما
حتى ولو كانت فكرة فيلم هزلي
للأسف بالامس أكتشفت أن فيلم جيم كاري هو نسخة حديثة من فيلم أمريكي يحمل نفس الاسم أنتج عام 1977 أي قبل خمسة أعوام من الفيلم المصري
كثيرا ما أسأل نفسي سؤالا
ماذا سيخسر العالم لو اختفت هذه المنطقة ؟
ما سيحدث إذا استيقظ الكوكب في الصباح فوجد نفسه بدون شرق أوسط؟
هل سيفتقد الغرب شيئا غير بعض الاماكن التي تؤمن له التعذيب للخارجين عن قوانينه ؟؟
أخشى ان الاجابة ستكون مزعجة ككل الحقائق .
على ذكر الإزعاج ألم تلاحظي معي انني لم اعد آتي على ذكر حضرة الباشا الضابط سوى في نهاية الرسالة فقط ؟
حسنا
هذه هي سياستي الجديدة إزاء منغصات الحياة من امثال الباشا
أو بالأحرى إزاء الحياة برمتها
الحياة في العموم عبارة عن لغز كلما حاولنا فكه تعقد
الحياة في حد ذاتها (مأزق مرير) ومن حيث كونها كذلك فإن أفضل وسيلة للتعامل معها هو التجاهل
أو كما قال وودي آلان ( التشتيت)
في كتابه حالة الاستثناء يؤكد جورجيو أجامبين ان النظام الحالي يستطيع في لحظة وبمجرد قرار يصدر من السلطة ان يمحو إنسانية الانسان ويقوم بسحقة بلا رحمة من أجل انقاذ شئ خيالي اسمه الدولة
وفي كتابات زيجمونت باومان يشرح لنا كيف نجحت بيروقراطية الدولة والتكنولوجيا في تحويل الانسان الى وحش عقلاني يضغط على زر بينما يتناول الايس كريم او كوب القهوة فيطلق قنبلة تقتل مئات الأطفال والنساء والعجائز دون أن يثير هذا فيه أدنى ذرة من تأنيب الضمير
يشرحان كل هذا دون أن يوقولا لنا ما هو الحل؟ ما هو البديل ؟
أتدرين لم؟
لأنه ببساطة لايوجد حل
للأسف يامدن الحياة بوصفها "مأساة" لا توجد إجابة متفائلة حول قسوتها في هذا العصر
ومهما تحدث الفلاسفة وعلماء الدين اوالاجتماع أقصى ما يستطيعون فعله هو شرح الطريقة التي تسير بها الحياة
وانه لا أحد يعيش كما يريد
وأن الحياة أقدار
وأن . .
وأن . .
لكن لا أحد يجيبك على السؤال المهم
لماذا؟
لماذا كل هذا الهم ؟ كل هذا الدم ؟ كل هذا الألم؟
كل من يحاول أن يقنعنا أن الحياة تستحق العيش وأن الحياة لها معنى لا يستطيع أن يفعل ذلك دون أن يخدعنا ويكذب علينا
لأن الحياة ببساطة ليس لها معنى
كيف أصدق أن الحياة لها معنى وانت لست معي يا سارة ؟
كيف يكون للحياة معنى وكل شئ مصيره إلى الزوال ؟
كيف يكون للحياة معنى والموت يمتلك كل هذه السطوة وذلك الجبروت؟
حينما كنت أقرأ كتاب الخالدون مائة ولما وجدت أن معظم العظماء الذين ذكرهم الكتاب عاشوا حياة بائسة ولم يحظوا بالتكريم والاحتفاء إلا بعد وفاتهم
تساءلت وقتها عن الفرق بين هؤلاء العظماء وبين البؤساء الآخرين ؟ وبم سينفعهم التكريم بعد الموت؟
هل تجدين لهذا الأمر أي معنى؟
صدقيني يا مدن
في حياة تسير بنا بلا هوادة في طريق وحيد نحو المزيد والمزيد من الفقد ليس هناك سوي "التشتيت" و عدم التركيز كأنجع وسيلة لاحتمالها
ولذلك يحب الانسان الابداع
الابداع يشتتنا
نجيب محفوظ
ديستويفسكي
فان جوخ
هانز زيمر
عاطف الطيب
دانيال دي لويس
كل هؤلاء المبدعين يقومون بتشتيتنا
هم من يقوم بارسالنا بعيدا
حيث نحصل على هدنة من التفكير بالأشخاص الذين فقدناهم
والفرص التي أضعناها
والآثام التي ارتكبناها
نحصل على استراحة مؤقتة من الواقع المكدس بالخذلان والطمع والظلم
رسائلي إليك أيضا تقوم بتشتيتي
تجعلني أصدق أننا مازلنا نتواصل
وانك تقرأين ما أكتب
وتكترثين لأمري
وتذكرينني
رسائلي إليك تعينني على الاحتفاظ بذلك الأمل الهزيل بأن أحصل قبل رسالتي القادمة
على إجابة لسؤالي المكرر المرير
لماذا انت لست معي الآن يا مدن؟
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد
مساءك سكر
منية القلب وبهجة الروح ومعنى الحياة
الجميلة البهية النقية مدن
هل تذكرين فيلم "جيم كاري" الشهير " فن ويز ديك آند جين" الذي ظننا انه مأخوذ من فيلم "عصابة حمادة وتوتو"
يومها سألتني باستغراب : يحي الا تلاحظ التشابه الكبير بين هذا الفيلم وبين فيلم عصابة حمادة وتوتو ؟ هل يعقل أن يكون مقتبسا منه؟؟
كم كانت لذيذة هذه الفكرة
فكرة أن يقتبس منا الغرب شيئا ما
حتى ولو كانت فكرة فيلم هزلي
للأسف بالامس أكتشفت أن فيلم جيم كاري هو نسخة حديثة من فيلم أمريكي يحمل نفس الاسم أنتج عام 1977 أي قبل خمسة أعوام من الفيلم المصري
كثيرا ما أسأل نفسي سؤالا
ماذا سيخسر العالم لو اختفت هذه المنطقة ؟
ما سيحدث إذا استيقظ الكوكب في الصباح فوجد نفسه بدون شرق أوسط؟
هل سيفتقد الغرب شيئا غير بعض الاماكن التي تؤمن له التعذيب للخارجين عن قوانينه ؟؟
أخشى ان الاجابة ستكون مزعجة ككل الحقائق .
على ذكر الإزعاج ألم تلاحظي معي انني لم اعد آتي على ذكر حضرة الباشا الضابط سوى في نهاية الرسالة فقط ؟
حسنا
هذه هي سياستي الجديدة إزاء منغصات الحياة من امثال الباشا
أو بالأحرى إزاء الحياة برمتها
الحياة في العموم عبارة عن لغز كلما حاولنا فكه تعقد
الحياة في حد ذاتها (مأزق مرير) ومن حيث كونها كذلك فإن أفضل وسيلة للتعامل معها هو التجاهل
أو كما قال وودي آلان ( التشتيت)
في كتابه حالة الاستثناء يؤكد جورجيو أجامبين ان النظام الحالي يستطيع في لحظة وبمجرد قرار يصدر من السلطة ان يمحو إنسانية الانسان ويقوم بسحقة بلا رحمة من أجل انقاذ شئ خيالي اسمه الدولة
وفي كتابات زيجمونت باومان يشرح لنا كيف نجحت بيروقراطية الدولة والتكنولوجيا في تحويل الانسان الى وحش عقلاني يضغط على زر بينما يتناول الايس كريم او كوب القهوة فيطلق قنبلة تقتل مئات الأطفال والنساء والعجائز دون أن يثير هذا فيه أدنى ذرة من تأنيب الضمير
يشرحان كل هذا دون أن يوقولا لنا ما هو الحل؟ ما هو البديل ؟
أتدرين لم؟
لأنه ببساطة لايوجد حل
للأسف يامدن الحياة بوصفها "مأساة" لا توجد إجابة متفائلة حول قسوتها في هذا العصر
ومهما تحدث الفلاسفة وعلماء الدين اوالاجتماع أقصى ما يستطيعون فعله هو شرح الطريقة التي تسير بها الحياة
وانه لا أحد يعيش كما يريد
وأن الحياة أقدار
وأن . .
وأن . .
لكن لا أحد يجيبك على السؤال المهم
لماذا؟
لماذا كل هذا الهم ؟ كل هذا الدم ؟ كل هذا الألم؟
كل من يحاول أن يقنعنا أن الحياة تستحق العيش وأن الحياة لها معنى لا يستطيع أن يفعل ذلك دون أن يخدعنا ويكذب علينا
لأن الحياة ببساطة ليس لها معنى
كيف أصدق أن الحياة لها معنى وانت لست معي يا سارة ؟
كيف يكون للحياة معنى وكل شئ مصيره إلى الزوال ؟
كيف يكون للحياة معنى والموت يمتلك كل هذه السطوة وذلك الجبروت؟
حينما كنت أقرأ كتاب الخالدون مائة ولما وجدت أن معظم العظماء الذين ذكرهم الكتاب عاشوا حياة بائسة ولم يحظوا بالتكريم والاحتفاء إلا بعد وفاتهم
تساءلت وقتها عن الفرق بين هؤلاء العظماء وبين البؤساء الآخرين ؟ وبم سينفعهم التكريم بعد الموت؟
هل تجدين لهذا الأمر أي معنى؟
صدقيني يا مدن
في حياة تسير بنا بلا هوادة في طريق وحيد نحو المزيد والمزيد من الفقد ليس هناك سوي "التشتيت" و عدم التركيز كأنجع وسيلة لاحتمالها
ولذلك يحب الانسان الابداع
الابداع يشتتنا
نجيب محفوظ
ديستويفسكي
فان جوخ
هانز زيمر
عاطف الطيب
دانيال دي لويس
كل هؤلاء المبدعين يقومون بتشتيتنا
هم من يقوم بارسالنا بعيدا
حيث نحصل على هدنة من التفكير بالأشخاص الذين فقدناهم
والفرص التي أضعناها
والآثام التي ارتكبناها
نحصل على استراحة مؤقتة من الواقع المكدس بالخذلان والطمع والظلم
رسائلي إليك أيضا تقوم بتشتيتي
تجعلني أصدق أننا مازلنا نتواصل
وانك تقرأين ما أكتب
وتكترثين لأمري
وتذكرينني
رسائلي إليك تعينني على الاحتفاظ بذلك الأمل الهزيل بأن أحصل قبل رسالتي القادمة
على إجابة لسؤالي المكرر المرير
لماذا انت لست معي الآن يا مدن؟
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد