Social Icons

الرسالة الثامنة : وليد حمدي اسرائيل


عزيزتي مدن
مساءك سكر
(يصل لي يدا أ/ وليد "كلب ينبح ليقتل الوقت")
هذا نص العبارة المكتوبة على الطرد من الخارج
صحيح أنني عندما فتحت الظرف وجدت بداخله طبعه أنيقه من ديوان عماد أبو صالح الذي يحمل نفس الاسم (كلب ينبح ليقتل الوقت) لكن هذا لا يمنع أن الوقح الذي كتب العبارة بهذه الطريقة يقصد شيئا أكبر من توضيح محتوى الطرد
انا لم أخبر غيرك أنني في كل مرة أقرأ الديوان أشعر الكلام موجه لي أنا بالذات
أقرأ : كلب ينبح ليقتل الوقت
ثم أهمس : الله يسامحك
هل أفشيت سري يا مدن؟
وحدها التجربة تكشف زيفنا
كثيرا ماتشدقت بأني ارى ان الحيوان أفضل وأرقى من الانسان لأنه على الاقل لا يعرف الغل ولا الجشع ولا الكراهية ولأنه لايقتل بني جنسه الا اذا أصاب مخه عطب أوتلف بينما البشر يأكـلون لحم بعضهم كنوع من تزجية الفراغ
لكنني ما أن تصورت ان الراسل المجهول يقصدني بعبارته حتى شعرت بالاهانه والغضب
هل في الامر إهانة؟
ألا نقضي حياتنا و لسنا أكثر من مجرد " كلب ينبح ليقتل الوقت" ( عداك طبعا)
حضرة الباشا الضابط يقتل الوقت بمراقبتنا
وأمي تقتل الوقت بالنميمة مع جاراتها
وأنا أقتل الوقت بالحديث معك وعنك
بالاحتراق شوقا
بالذوبان حبا
والغريبة أنه برغم كل هذه المحاولات لقتله
فإن الوقت لايموت
لا يموت يا مدن
بل
يزاد قسوة وتمنعا واستعلاء
ويذرنا صرعي انتظار شيئا ما
لا نعرفه
ولا يأتي!
ترى من الوقح الذي أرسل هذا الطرد يا مدن ؟
استبعد أن تكون أنت يا حضرة الباشا الضابط فأنتم لا تلجأون للتلميح ولا أظنك تقرأ أيضا والا لما كنت في هذا الموقع الحساس تمارس تطفلك وازعاجك لنا بهذا الدأب العجيب
وحتى إذا كنت تقرأ فبالتأكيد لن يكون أبدا عماد أبو صالح
تفهميني طبعا يا مدن !
من إذن؟
آآه
لاشك أنه رامي فقد قسوت عليه في المرة الاخيرة
لكنه يستحق حتى أني أوشكت أن أضربه هذا الغبي
تصوري أنه كان يريدني أن أكتب له رسالة غرامية !
(لا يا حضرة الضابط ليست له شخصيا أقصد رساله ليرسلها لحبيبته)
ليست المشكلة في الرسالة بالطبع المشكلة ان حبيبته تلك هي صباح
صباح البنهاوي ذات التضاريس البارزة
(تذكرها طبعا يا حضرة الضابط)
قلت له صباح لا يليق بها الرسائل يمكنك أن تهديها صورة اباحية وتكتب لها عليها عبارة بذيئة
فغضب وقال : لا أسمح لك أن تتحدث عن زوجتي المستقبلية هكذا
يا الله! انا محاصر بالغباء في كل مكان
هتفت فيه : زوجتك؟ !!
ثم أخبرته أنها مريضة .. مصابة بالمازوخية وتتلذذ بتعذيب نفسها, فلما نظر غير مصدق , شرحت له أنني لاحظت عليها بعض الاعراض الطفيفة لكنني تأكدت من مرضها حين حكت لي البنت أمينة المزغودة أنها تجلس في غرفتها تحدق في الحائط المقابل لسريرها لفترات طويلة وأن امينة عندما دخلت عليها خلسة وجدتها تحدق في بوستر كبير لتامر هجرس معلق على الحائط مما يدل أنها في حالة متأخرة من المرض
سألته أيضا كيف يقبل أن يصاهر تاجر مخدرات؟
فأبدى استغرابه وطلب مني أن اكف عن اطلاق الشائعات على الرجل المحترم تاجر الحبوب
فاستنكرت موقفه المدافع وقلت : إن تجارة الحبوب ما هي الا ستار يداري به نشاطه الحقيقي وان رجل مثلك مدمن على المسلسلات العربية والحلبة لا ينبغي أن يفوته مثل هذا الامر, هل رأيت في حياتك تاجر حبوب أسمه " خميس البنهاوي" ؟
لايمكن أن يكون هذا الاسم الا لتاجر مخدرات مخضرم واذا لاحظت أن زوجته اسمها نحمده فستتأكد من كلامي
لكن لأن الحب أعمى ولأن رامي غبي ولأني مبتلي به فقد قال بعصبية :
انها تحبني .. ابتسمت لي أكثر من مرة .. وانا سأتزوجها .. أعلم أن لها بعض النزوات لكنني قادر على تقويمها
بعد أن سمعت هذا العته أضطررت أقوله له بمنتهى الفجاجة : نزوات !!
ان صباح التي تظنها احبتك لأانها ابتسمت لك وتريد أن تتزوجها هذه تبتسم لأي ذكر يقابلها حتى ولو كان ذكر ضفدع القصب كما انها لعلمك الخاص قد واعدت كل رجال قريتنا ماعدا ثلاثة
أنت لأنك تنام مبكرا
وسيد الوكيل بسبب رائحته
وعماد لأنه سافر قبل أن تبرز تضاريسها
قاطعني قائلا بغضب : انت تغار كنت أعلم أنك شرير وحقود
ثم انتفض وغادرني وهو يغمغم بكلمات غير مفهومة
وبعد أن ابتعد قليلا
توقف
ثم استدار نصف دورة برأسه وقال بامتعاط : على فكرة ! بما انك جبت سيرة عماد .. ماجد اخوه قالي انه جاي كمان يومين وهقوله عليك
أتذكرين عماد يا مدن
صديقي المقرب الذي لم أكن أحتاج أن أسأله عن عدد ملاعق السكر حين أعد له الشاي
ترى أمازال يشربه بملعقتين أم أن السنوات العشر التي غابها قد فعلت فعلها
سنرى
وبالتأكيد سأحكي لك عن لقائي به لكن دعي ذلك للرسالة القادمة
هذا طبعا اذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي