عزيزتي مدن
مسا ؤك سكر
أحبك ثم أما بعد
هل تعلمي أن أول من استخدم (أما بعد) هو قُس (بضم القاف) بن ساعده الشاعر الجاهلي
أذكر اننا درسنا قصة حياته في الصف الاول الثانوي وكان مدرس اللغة العربية ينطق اسمه (قِس) بكسر القاف وكان هذا بدافع اخلاقي بطبيعة الحال ثم لم يتورع في نهاية الحصة أن يسب احد التلاميذ ويركله برجله بمنتهى العنف لأنه لم يجب على احد الاسئلة.
لا أذكر متى فقدتني بالضبط ؟ هل كان هذا في الثانوية أم بعدها ؟
سألت صديقي ابراهيم المؤمن بالعلم الى أقصى حد ذات مرة كيف لم يخترع العلم الحديث شيئا يمكننا من العثور على الاشياء المفقودة بنفس الطريقة التي نعثر بها على الموبايل عن طريق الرن عليه؟
لماذا الى الان لم تقم سامسونج او سوني بإضافة زر الى التليفزيون نضغط عليه فيطلق الريموت رنينا معينا لنعثر عليه بسهولة؟
وليس الريموت فقط بل الاشياء الأخرى التي ننسي عادة أين وضعناها كالمفاتيح والنظارات؟
ففاجئني أن هذا قد حدث بالفعل ؟
عندها طرأ في ذهني سؤال آخر أشد اهمية
ما رأيك يا مدن
هل يستطيع العلم أن يمنحنا زرا يعيد لنا أشياءنا المفقودة الاخرى؟ .. الاشياء الاكثر اهمية من المفاتيح والنظارات
هل يمكن أن يمنحنا زرا يعيد لليال الشتاء الحزينة الدفئ الذي لم يعد موجودا الا في اكواب القهوة والشاي
هل يقدر ان يمنحنا زرا يعيد لنا أحضان الآباء التي تسع الكون بأسره
زرا يعيد لنا اصواتهم التي تمنح أرواحنا ظهرا نحتمي به من خذلان الحياة
هل يقدر ان يمنحنا زرا يعيد لنا القدرة على البكاء على صدور امهاتنا بلا خجل
وزرا آخر يمنحهن القدرة على تحمل هذا البكاء
هل يقدم العلم لنا زرا يعيد لنا براءة الطفولة
الاحلام التي لم تكتمل
ارتعاشه النظرة الاولي
والهمسة الاولي
واللمسة الاولى
زرا يعيد الينا بعض البساطة
زرا يعيد لابتساماتنا الذابلة بعض الحياة
زرا يعيد لنا المعاني المفقودة لأي شئ مما يحدث حولنا
زرا يمنحنا وطن ...
أي وطن يا مدن
بشرط ان يكون وطنا حقيقيا
هل يمكن للعلم أن يمنحنا زرا يعيد الينا ( الونس)
الونس الذي لا يوجد سوى في جلسات الاصدقاء
أو يعيد الينا الاصدقاء أنفسهم
أيام كانت الضحكات مجانية .. تلقائية .. لا تحتاج جهدا ..
أيام كانت كلمات تبدو للآخرين عادية جدا ومبهمة .. تقتلنا ضحكا حتى نبدو في اعينهم مجموعة من الحمقى أو المجانين
أيام كنا نتسكع في الشوارع وتتقاذفنا المقاهي والارصفة بلا هدف سوى أن نبقى معا لأطول فترة ممكنه
زرا يعيد لنا الغائبون
الغائبون الذين لا يعودون أبدا .. مهما أردنا ذلك
وإذا كان العلم لا يستطيع أن يعيد لنا اشياءنا المفقودة يا مدن فهل يستطيع أن يصلح بعض ما أفسده
هل يستطيع ان يمنحنا زرا يقوم بترميم القلوب المنهكة والارواح المهترئة
هل يستطيع ان يمنحنا زرا يزيل السأم الذي يستتر في الصباحات الرتيبة والمكررة
زرا يزيل الخواء الداخلي الذي يعشش أسفل مقاعد السيارات وداخل أجهزة المحمول الذكية وبين ممرات الاسواق والمحلات وعلى طرقات المدن النظيفة الممهدة
رزا يزيل عنا الاقنعة والمشاعر المزيفة التي تطل من الابتسامات البلاستيكية اللزجة لموظفي الاستقبال وترحيباتهم الآلية الباردة
زرا يزيل عنا الخذلان
والخيانه
والقلق
زرا يزيل عنا الهوان
والاغتراب
والأرق
اغتراب الازمنة و الامكنة والروح
الأرق الذي يكسو كل الوسائد ويختبئ تحت كل الاغطية
هل يستطيع العلم أن يمنحنا زرا .. زرا واحدا
يعيد إلينا ارواحنا التائهة أو يزيل عنا الرغبة الملحة في العثور عليها
زرا يعيدني إليّ يا مدن يعيدني الي
هل يستطيع
أعلم يا حضرة الباشا الضابط أن التغيير هو سمة الحياة منذ الازل
لكنه لم يكن من قبل بهذه السرعة والقسوة والفظاعة يامدن
مدن أعلم أني أؤذيك بهذا الكلام لذا سأكتفي بهذا القدر
والى لقاء رسالة أخرى قادمة سأحاول أن تكون أقل بؤسا
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
مسا ؤك سكر
أحبك ثم أما بعد
هل تعلمي أن أول من استخدم (أما بعد) هو قُس (بضم القاف) بن ساعده الشاعر الجاهلي
أذكر اننا درسنا قصة حياته في الصف الاول الثانوي وكان مدرس اللغة العربية ينطق اسمه (قِس) بكسر القاف وكان هذا بدافع اخلاقي بطبيعة الحال ثم لم يتورع في نهاية الحصة أن يسب احد التلاميذ ويركله برجله بمنتهى العنف لأنه لم يجب على احد الاسئلة.
لا أذكر متى فقدتني بالضبط ؟ هل كان هذا في الثانوية أم بعدها ؟
سألت صديقي ابراهيم المؤمن بالعلم الى أقصى حد ذات مرة كيف لم يخترع العلم الحديث شيئا يمكننا من العثور على الاشياء المفقودة بنفس الطريقة التي نعثر بها على الموبايل عن طريق الرن عليه؟
لماذا الى الان لم تقم سامسونج او سوني بإضافة زر الى التليفزيون نضغط عليه فيطلق الريموت رنينا معينا لنعثر عليه بسهولة؟
وليس الريموت فقط بل الاشياء الأخرى التي ننسي عادة أين وضعناها كالمفاتيح والنظارات؟
ففاجئني أن هذا قد حدث بالفعل ؟
عندها طرأ في ذهني سؤال آخر أشد اهمية
ما رأيك يا مدن
هل يستطيع العلم أن يمنحنا زرا يعيد لنا أشياءنا المفقودة الاخرى؟ .. الاشياء الاكثر اهمية من المفاتيح والنظارات
هل يمكن أن يمنحنا زرا يعيد لليال الشتاء الحزينة الدفئ الذي لم يعد موجودا الا في اكواب القهوة والشاي
هل يقدر ان يمنحنا زرا يعيد لنا أحضان الآباء التي تسع الكون بأسره
زرا يعيد لنا اصواتهم التي تمنح أرواحنا ظهرا نحتمي به من خذلان الحياة
هل يقدر ان يمنحنا زرا يعيد لنا القدرة على البكاء على صدور امهاتنا بلا خجل
وزرا آخر يمنحهن القدرة على تحمل هذا البكاء
هل يقدم العلم لنا زرا يعيد لنا براءة الطفولة
الاحلام التي لم تكتمل
ارتعاشه النظرة الاولي
والهمسة الاولي
واللمسة الاولى
زرا يعيد الينا بعض البساطة
زرا يعيد لابتساماتنا الذابلة بعض الحياة
زرا يعيد لنا المعاني المفقودة لأي شئ مما يحدث حولنا
زرا يمنحنا وطن ...
أي وطن يا مدن
بشرط ان يكون وطنا حقيقيا
هل يمكن للعلم أن يمنحنا زرا يعيد الينا ( الونس)
الونس الذي لا يوجد سوى في جلسات الاصدقاء
أو يعيد الينا الاصدقاء أنفسهم
أيام كانت الضحكات مجانية .. تلقائية .. لا تحتاج جهدا ..
أيام كانت كلمات تبدو للآخرين عادية جدا ومبهمة .. تقتلنا ضحكا حتى نبدو في اعينهم مجموعة من الحمقى أو المجانين
أيام كنا نتسكع في الشوارع وتتقاذفنا المقاهي والارصفة بلا هدف سوى أن نبقى معا لأطول فترة ممكنه
زرا يعيد لنا الغائبون
الغائبون الذين لا يعودون أبدا .. مهما أردنا ذلك
وإذا كان العلم لا يستطيع أن يعيد لنا اشياءنا المفقودة يا مدن فهل يستطيع أن يصلح بعض ما أفسده
هل يستطيع ان يمنحنا زرا يقوم بترميم القلوب المنهكة والارواح المهترئة
هل يستطيع ان يمنحنا زرا يزيل السأم الذي يستتر في الصباحات الرتيبة والمكررة
زرا يزيل الخواء الداخلي الذي يعشش أسفل مقاعد السيارات وداخل أجهزة المحمول الذكية وبين ممرات الاسواق والمحلات وعلى طرقات المدن النظيفة الممهدة
رزا يزيل عنا الاقنعة والمشاعر المزيفة التي تطل من الابتسامات البلاستيكية اللزجة لموظفي الاستقبال وترحيباتهم الآلية الباردة
زرا يزيل عنا الخذلان
والخيانه
والقلق
زرا يزيل عنا الهوان
والاغتراب
والأرق
اغتراب الازمنة و الامكنة والروح
الأرق الذي يكسو كل الوسائد ويختبئ تحت كل الاغطية
هل يستطيع العلم أن يمنحنا زرا .. زرا واحدا
يعيد إلينا ارواحنا التائهة أو يزيل عنا الرغبة الملحة في العثور عليها
زرا يعيدني إليّ يا مدن يعيدني الي
هل يستطيع
أعلم يا حضرة الباشا الضابط أن التغيير هو سمة الحياة منذ الازل
لكنه لم يكن من قبل بهذه السرعة والقسوة والفظاعة يامدن
مدن أعلم أني أؤذيك بهذا الكلام لذا سأكتفي بهذا القدر
والى لقاء رسالة أخرى قادمة سأحاول أن تكون أقل بؤسا
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما