Social Icons

الرسالة الخامسة عشر : وليد حمدي اسرائيل

عزيزتي مدن
مساؤك سكر
أحبك يا مدن
أحبك وأنا آكل
واحبك وانا أقرأ
واحبك وأنا أجلس مع أصدقائي
واحبك وأنا أتشاجر مع أمينة المزغودة
وأحبك وأنا ألعن سيد الوكيل ذو الرائحة الكريهة
واحبك وانا أقاوم اغواء صباح البنهاوي
وعندما تسألني أمي : هل أنت جائع
أجيبها: نعم جائع واحب مدن
أنا يا مدن أحبك في جميع أحوالي
في صحوي
ونومي
وجدي
وهزلي
وسري
وعلني
ترى أمازلت تذكرين تعارفنا الاول
قبل أن تنحل عقدة لساني وتفقهي قولي
يومها بادرتي بالتحية وقلتِ ( صباح الخير) مغلفة بابتسامة سحرية
لم أصدق أن هناك (صباح الخير) بهذا الجمال ..
فحدقت فيك كأبله ولم أرد .
ظننت أنني أتجاهلك وغادرت مسرعة..
فوددت أن أناديك باكيا (لا. . ليس الامر كما تظنين . . إطلاقا)
لا أذكر متى انحلت عقدة لساني فعليا وانتقل حديثي معك من خيالي الى الواقع
لكن لابد أنك تأكدت الان أنني على عكس ما كنت تعتقدين أعرف كلمات كثيرة غير (هه؟) التي لم أكن أنطق سواها كلما تحدثت معي
مدن أنا أراوغ
انا لست على مايرام يا مدن ولا جدوى من الانكار
لا أدري ماذا بي تحديدا ؟؟
هل بي شئ سوى أني أعيش في هذا الزمن؟؟
في هذا البلد!
هل تذكرين حين سألتيني عن السعادة وأجبتك انها هي تلك الفترات القصيرة التي يغفل فيها الحزن عنا لذا علينا أن نتعلق بها بشدة
جلسات الاصدقاء والاحبة ..أو ما تبقى منهم
جلستنا سويا في ظل شجرة الصفصاف العتيقة ..
آه الان تذكرت أن المجلس المحلي قطعها العام الماضي وزرع اخرى جديدة .. ليس لها ظل بعد
قطعوها دون أن يتسنى لنا أن نودعها ونودع القلب الذي رسمناه علي جذعها حول اسمينا !
هل رأيت؟؟
الذنب ليس ذنبي إذن
حين أضطر للاعتذار لأحدهم بأنه " ليس لدي وقت" افكر في هذه الاشياء التي تشغلني لهذه الدرجة
أفكر أنني قديم
قديم جدا
لا أنتمي لهذا العالم
ما معني أن يضيع المرء عمره ويكسب المال ؟!
بل ما معنى أن يضيع عمره ولا يكسب المال ؟!
أعلم ان هذا كلام حزين وقاتم
لكن فكري قليلا
أليس هذا مايليق بالعالم الذي نعيش فيه
بالبلد
بالزمن
بنا
دعيني أعتذر لك مقدما عما سيسببه لك هذا الكلام من ألم
لكن عذري الوحيد
والذي أتحجج به دائما
أنه كلاما حقيقيا .. صادقا
وان كنا لا نحب الكلام الصادق
لا نحب الصدق عموما
نحن مجتمع محافظ
متدين بطبعه
والحقيقة العارية تثير حفيظتنا
لذا نفضل الحقيقة المحتشمة
المغطاة
أو المنتقبة كما يفضل البعض أن يقول
مدن
سامحيني سأكتفي بهذا القدر
الى اللقاء في رسالة قادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي