عزيزتي مدن
مساءك سكر
اشتقت اليك يا مدن
اشتقت حد الالم
على نحو ما فان استمرار حياتي يرتبط بوجودك فيها تماما كما أن استمرار أي نظام مستبد يرتبط بوجود جماعة دينية غبية واعلام فاسد والكثير من المواطنون الشرفاء الذين يحسنون الرقص أمام اللجان الانتخابية ويجيدون تقبيل البوسترات ولعق الاحذية
نعم .. ما تفكري فيه صحيح وحقيقي مازالت السياسية وحال الوطن الذي لم يعد يحاول ادعاء انه كذلك يشغلني ويحزنني برغم محاولتي المتكررة للتظاهر بعكس ذلك
قتلتني الثورة يا مدن
ذبحتني من الوريد الى الوريد
لست وحدي بالمناسبة
تلك الثورة سحقت هذا الجيل . . تماما
أتدرين ما أسوأ ما يمكن أن يحدث لمن يهوي من سماوات الحلم فتدق عنقه على أرض الواقع
إن أسوأ ما يمكن أن يحدث له هو ألا يموت
أن تتفت عظامه ولحمه ويظل هكذا
مجرد بقايا تراقب روحها وهي تذوي وتذبل ببطء وقسوة
السؤال الذي يكوي الحشا يا مدن هو من أجل ماذا ضحى الشهداء؟
وكيف سنشرح لهم ماحدث؟
كيف سنفسر لزياد بكير وسالي زهران ومينا دانيال وكريم بنونة وعماد عفت وعلاء عبد الهادي أنهم ماتوا من اجل أن يحكمنا هذا الخليط السخيف من هاني شاكر والقذافي !؟
من اجل أن نصبح هكذا!
ما الخطيئة التي ارتكبناها؟ هل استعجلنا؟ ألم تكن ثلاثون سنة كافية؟
هل بالغنا فيما طلبنا؟
أجيبيني يا مدن . . أنت تعرفينني جيدا .. هل بالغت ؟
كل ما كنت أرجوه هو نظام يلزم مدام تحية موظفة شؤون الطلبة أن ترد علىّ بأي رد
أي رد حتى لو كانت ستسبني
نصف ساعة يامدن وانا واقف على الشباك اناديها ولا تجيب
ولا تلتفت
لو حامت حولها ذبابة للفتت انتباها ولحاولت ان تهشها بعيدا عنها
أما أنا فلم اصل لمستوى الذبابة في نظر مدام تحية
شعرت أنني (لا شيء)
انت لا تعلمين كم هو مهين أن يشعر المرء أنه (لا شيء) يا مدن
لم أكن قد تعلمت السباب وقتها والا لكنت عرفت كيف اجبرها على الرد
ماذا كنت أرجو أيضا؟
كنت أرجو ألا يكون من حق أمين الشرطة أن يطردني وانا استفسر بطاقتي الانتخابية
أخبرني ان علي الذهاب لقسم ثان
فطلبت منه بمنتهى الادب أن يتأكد من دفاتره لأنهم اخبروني في قسم ثان أن بطاقتي هنا
فطردني
قال لي بمنتهى الصراحة : يلا ياض غور من قدامي ما تقرفنيش
قالها .. فمشيت يامدن .. مشيت
لكن المهين أكثر من ذلك هو رد فعل صديقي الذي حكيت له عن الموقف فقال لي بعفوية ورضا حقيقي : الحمد لله انها جت على قد كده وكويس انك ما رديتش عليه!
الهذا الحد نحن ضعفاء .. بؤساء
كنت أرجو أيضا أن أعرف لماذا تم استبعادي من وظيفة مراقب جوي بمطار القاهرة بعد أن اجتزت جميع الاختبارات
وبعد أن اجبت على سؤال سعادة اللواء في اختبار الهيئة ( ما معنى اختبار الهيئة أساسا)
سألني : تعرف تقول ستي بسبستلي بسبوسة بالسمنة والسكر
فقلت : ستي بسبستلي بسبوسة بالسمنة والسكر
سألني : هل أنت ألدغ في الـ (س)
فقلت له : لا
أريد ان أعرف كيف يمكن أن تكون الاجابة على مثل هذا السؤال دافعا لرفضي أو حتى لقبولي
هل أخطأت في الاجابة الاخيرة مثلا
هل كان يجب أن أقول له : اللي تشوفه يا افندم
هل المشكلة في (البسبوسة) ؟
كنت انوي أيضا إذا ما نجحت الثورة أن أذهب الى وزارة الخارجية واٍسأل عن الشخص الذي كتب عبارة ( غير لائق اجتماعيا) امام اسم عبدالحميد شتا في كشف الوظائف
وكنت سأصحبه الى كوبري أكتوبر ثم أحضر حبلا أربط طرفه في حاجز الكوبري واربط الطرف الاخر في رقبته ثم القيه من نفس المكان الذي انتحر فيه عبد الحميد واتركه هكذا معلقا تأكل الطير من رأسه
هذا كل ما كنت أرجوه يا مدن
فهل هذا كثيرا أو مبالغ فيه
هل هذا كثير يا حضرة الباشا الضابط
هل الكرامة والعدل كثير علينا
........
أعتذر ان كنت قد سببت لك الما يا مدن لم يكن هذا في خطتي أبدا وانا أبدأ هذه الرسالة
لكنني تعبت من ادعاء التماسك والقوة
وليس لي سواك كي أبكي بين يديه وانتحب
واعدك أن اعوضك عن هذا الالم في الرسالة القادمة
هذا طبعا اذا سمح لنا الباشا الضابط وتغلب فضوله على غباؤه فتركني اكتبها
المخلص لك دائما
وليد