Social Icons

الرسالة الخامسة : وليد حمدي اسرائيل


عزيزتي مدن
مساءك سكر
اشتقت اليك يا مدن
اشتقت حد الالم
على نحو ما فان استمرار حياتي يرتبط بوجودك فيها تماما كما أن استمرار أي نظام مستبد يرتبط بوجود جماعة دينية غبية واعلام فاسد والكثير من المواطنون الشرفاء الذين يحسنون الرقص أمام اللجان الانتخابية ويجيدون تقبيل البوسترات ولعق الاحذية
نعم .. ما تفكري فيه صحيح وحقيقي مازالت السياسية وحال الوطن الذي لم يعد يحاول ادعاء انه كذلك يشغلني ويحزنني برغم محاولتي المتكررة للتظاهر بعكس ذلك
قتلتني الثورة يا مدن
ذبحتني من الوريد الى الوريد
لست وحدي بالمناسبة
تلك الثورة سحقت هذا الجيل . . تماما
أتدرين ما أسوأ ما يمكن أن يحدث لمن يهوي من سماوات الحلم فتدق عنقه على أرض الواقع
إن أسوأ ما يمكن أن يحدث له هو ألا يموت
أن تتفت عظامه ولحمه ويظل هكذا
مجرد بقايا تراقب روحها وهي تذوي وتذبل ببطء وقسوة
السؤال الذي يكوي الحشا يا مدن هو من أجل ماذا ضحى الشهداء؟
وكيف سنشرح لهم ماحدث؟
كيف سنفسر لزياد بكير وسالي زهران ومينا دانيال وكريم بنونة وعماد عفت وعلاء عبد الهادي أنهم ماتوا من اجل أن يحكمنا هذا الخليط السخيف من هاني شاكر والقذافي !؟
من اجل أن نصبح هكذا!
ما الخطيئة التي ارتكبناها؟ هل استعجلنا؟ ألم تكن ثلاثون سنة كافية؟
هل بالغنا فيما طلبنا؟
أجيبيني يا مدن . . أنت تعرفينني جيدا .. هل بالغت ؟
كل ما كنت أرجوه هو نظام يلزم مدام تحية موظفة شؤون الطلبة أن ترد علىّ بأي رد
أي رد حتى لو كانت ستسبني
نصف ساعة يامدن وانا واقف على الشباك اناديها ولا تجيب
ولا تلتفت
لو حامت حولها ذبابة للفتت انتباها ولحاولت ان تهشها بعيدا عنها
أما أنا فلم اصل لمستوى الذبابة في نظر مدام تحية
شعرت أنني (لا شيء)
انت لا تعلمين كم هو مهين أن يشعر المرء أنه (لا شيء) يا مدن
لم أكن قد تعلمت السباب وقتها والا لكنت عرفت كيف اجبرها على الرد
ماذا كنت أرجو أيضا؟
كنت أرجو ألا يكون من حق أمين الشرطة أن يطردني وانا استفسر بطاقتي الانتخابية
أخبرني ان علي الذهاب لقسم ثان
فطلبت منه بمنتهى الادب أن يتأكد من دفاتره لأنهم اخبروني في قسم ثان أن بطاقتي هنا
فطردني
قال لي بمنتهى الصراحة : يلا ياض غور من قدامي ما تقرفنيش
قالها .. فمشيت يامدن .. مشيت
لكن المهين أكثر من ذلك هو رد فعل صديقي الذي حكيت له عن الموقف فقال لي بعفوية ورضا حقيقي : الحمد لله انها جت على قد كده وكويس انك ما رديتش عليه!
الهذا الحد نحن ضعفاء .. بؤساء
كنت أرجو أيضا أن أعرف لماذا تم استبعادي من وظيفة مراقب جوي بمطار القاهرة بعد أن اجتزت جميع الاختبارات
وبعد أن اجبت على سؤال سعادة اللواء في اختبار الهيئة ( ما معنى اختبار الهيئة أساسا)
سألني : تعرف تقول ستي بسبستلي بسبوسة بالسمنة والسكر
فقلت : ستي بسبستلي بسبوسة بالسمنة والسكر
سألني : هل أنت ألدغ في الـ (س)
فقلت له : لا
أريد ان أعرف كيف يمكن أن تكون الاجابة على مثل هذا السؤال دافعا لرفضي أو حتى لقبولي
هل أخطأت في الاجابة الاخيرة مثلا
هل كان يجب أن أقول له : اللي تشوفه يا افندم
هل المشكلة في (البسبوسة) ؟
كنت انوي أيضا إذا ما نجحت الثورة أن أذهب الى وزارة الخارجية واٍسأل عن الشخص الذي كتب عبارة ( غير لائق اجتماعيا) امام اسم عبدالحميد شتا في كشف الوظائف
وكنت سأصحبه الى كوبري أكتوبر ثم أحضر حبلا أربط طرفه في حاجز الكوبري واربط الطرف الاخر في رقبته ثم القيه من نفس المكان الذي انتحر فيه عبد الحميد واتركه هكذا معلقا تأكل الطير من رأسه
هذا كل ما كنت أرجوه يا مدن
فهل هذا كثيرا أو مبالغ فيه
هل هذا كثير يا حضرة الباشا الضابط
هل الكرامة والعدل كثير علينا
........
أعتذر ان كنت قد سببت لك الما يا مدن لم يكن هذا في خطتي أبدا وانا أبدأ هذه الرسالة
لكنني تعبت من ادعاء التماسك والقوة
وليس لي سواك كي أبكي بين يديه وانتحب
واعدك أن اعوضك عن هذا الالم في الرسالة القادمة
هذا طبعا اذا سمح لنا الباشا الضابط وتغلب فضوله على غباؤه فتركني اكتبها
المخلص لك دائما
وليد

الرسالة الرابعة: وليد حمدي اسرائيل


..............................
عزيزتي مدن
سامحك الله
ألم اؤكد عليك أكثر من مرة ألا تكتبي هذه الجملة بدون أن ترفقي مع الرسالة القليل من "أملاح الشم"
لقد فقدت الوعي ليوم كامل بعد أن قرأتها وتغيبت عن العمل مما منح مديري السادي الشرير الكثير من السعادة وهو يخصم يومين من الراتب
لكن ليس الخصم ما يغيظني كما تعلمين

ملحوظة1: ليس الامر كما تظن يا حضرة الباشا الضابط املاح الشم هي كربونات الامونيوم المعروفة في اوساط العامة بالنشادر وهو مسحوق يستخدم لانعاش حالات الاغماء وفقدان الوعي ولا ينصح باستخدامه مع الرياضيين أو الاشخاص الذين فقدوا وعيهم بسبب العنف أو التعذيب في مقرات أمن الدولة .

مدن هذا الذي قلتيه؟
أبالغ؟!
الامر لا يتعلق بالأهمية يا مدن ما يتعلق بالغباء والجهل !
لا يغرك سماحهم لنا بتبادل الرسائل فهذا يرجع لقدرتنا على منحهم التسلية الكافية
انها مسألة وقت يا عزيزتي
نحن بالفعل تحت المراقبة يجب أن نتصرف على هذا الاساس يا مدن
لقد وضع الباشا الضابط ملفينا على مكتبه ثم نادى على احمد سبع الليل التابع له (فكل ضابط لديه سبع ليل خاص به) ثم قال له بلهجة عصبية آمره مشيرا الى الملفين: ضع هذا الوغد وحبيبته الجميلة تحت المراقبة

لم تريحني الطريقة التي نطق بها كلمة (الجميلة) يا مدن وشعرت بالغيرة الشديدة
عليك وانا اتخيل هذا المنحط وهو ينظر الى صورتك على الملف

ملحوظة2: حضرة الباشا يستحسن الا تقرأ الفقرة السابقة

مدن
ان كنت مازلت بحاجة لمثال يجسد لك فكرة ( الأشخاص الطيبون لدرجة مؤذية) التي حدثتك عنها سابقا فان احمد سبع الليل خير مثال لذلك
انه احد هؤلاء الطيبون الى درجة مؤذيه
أصحاب العقول "السي دي" غير القابلة لإعادة البرمجة
عبيد الانطباعات الاولى والافكار الاولى
الذين يقبعون في المنتصف بلا حراك حين ينادى في الجمع أن ينقسموا من يعرف القراءة والكتابة الى اليمين والذين لايعرفون الى اليسار
هم عماد أي نظام مستبد
يحافظ عليهم
ويحتفظ دوما بأعداد كافية منهم
هؤلاء الذين ليسوا أشرار للدرجة التي تغرينا بقتلهم وفي نفس الوقت لا يمكن اقناعهم اننا لسنا أعداء الوطن
وأن اعداء الوطن الحقيقين هم هؤلاء الطواويس المدججين بالنظارات الشمسية والغباء والغطرسة الذين يقومون بالدفاع عنهم وحمايتهم

ملحوظة3: احم .. حضرة الباشا يوصى بشدة عدم قراءة الفقرة السابقة نهائيا

لكن مهلا!
هل يعني كلامك انك لا تعدين خطة للاختفاء والهرب
لا مدن
ارجوك
خذي حذرك ولا تستهتري بالأمر كعادتك
فلن أحتمل أبدا أن يمسك شيء
اممم
سأضطر لقطع حديثي الان نظرا لحلول موعد تغيير مكاني حسب خطتي الامنية
فإلى رسالة قريبة احدثك فيها عن كيفية اعداد خطة للهرب
هذا طبعا اذا سمح لنا الباشا الضابط وتغلب فضوله على غباؤه فتركني اكتبها

المخلص لك دائما
و ل ي د

الرسالة الثالثة: وليد حمدي اسرائيل


................
عزيزي ول..يد
مساءك سكر
أية جملة تقصد؟ ألم تخبرني أنك تحب كل كلامي أيها الـ "بكاش" ؟
أم أنك تقصد تلك التي قلتها حين سألتني : كيف تكونين دوما بهذه الرقة وبهذا الجمال؟!
لابد أنك تقصدها
حسنا لقد قلت لك يومها : لا أفعل إلا ما يتحتم علي فعله . . . أحبك
وليد
سامحني على قلة الرسائل .. انه الخجل كما تعلم
لكن هذا الخجل لن يمنعنى من ابداء استنكاري لتلك الـ (بيد أني) التي كتبتها في رسالتك السابقة
بيد أني! ياوليد بيد أني!
يستبعد إذا تغاضيت عنها هذه المرة أن تكتب في المرة القادمة (يا حبذا) رغم أنك تعلم أنها تصيبني بلاسبب منطقي بحالة من الضحك الهستيري مهما كان السيق الذي قيلت فيه
آه نسيت .. أضحكني جدا تشبيه شعورك بكتاب ألف ليلة .. يالك من مجنون
بالمناسبة اعتقد انك تبالغ كثيرا في مسألة الباشا الضابط تلك
لسنا على هذا القدر من الاهمية

سامحني على الاختصار فأنا على عكسك لا أحسن كتابة الرسائل
في انتظار رسالتك
المخلصة لك دائما
م د ن

الرسالة الثانية: وليد حمدي اسرائيل

عزيزتي مدن
مساءك سكر
لا أدري لماذا افترض دوما أنك تقرئين رسالتي في المساء
بيد أني أظن الليل أنسب للعاشقين (بيد أني؟! هل رأيت عاشقا سواي يكتب لمحبوبته بيد أني)
مدن
كان عليك أن تتمسكي بأن أخبرك بالسبب الثاني في الرسالة الماضية
ألم أخبرك في اولها أن الانسان كائن غريب متقلب المزاج!
ها أنا اليوم أعجز عن معرفة السبب الثاني
مما قد يغضب مني الباشا الضابط ويظن أنني كنت . . (بشتغله)
فهو لا يفهم يا مدن
لا يعرف أن المشاعر غير الافكار
الأفكار ما إن تبلورت يمكننا التعبير عنها في أي وقت نختار
أما المشاعر فهي دوما عنيدة, حرون, معتزة بنفسها
تأبي أن تخرج الا في الوقت الذي تحدده هي لا نحن
مدن !
أين رسائلك؟؟
ارسلي لي رسالة في أقرب وقت حتى لو كتبت فيها اسمي وجملتي المفضلة فقط
لا تغيبي يا مدن فأنا في بعدك اكون ضائعا وتائها
أشعر أنني بلا أهمية وأن هناك ثمة خطأ في معادلة الحياة
أشعر بشعور أسوأ مما شعر به كتاب ألف ليلة وليلة حين وضعوه تحت رجل السفرة في فيلم صعيدي في الجامعة الامريكية
ملحوظة1: كان هذا في المشهد الذي هتف فيه هنيدي "ساندين الطرابيزة بكتاب ألف ليلة وليلة يا جهلة" فاذا كنت يا حضرة الباشا الضابط لا تعرف الفيلم فلا داعي للبحث عنه على اليوتيوب فهو لا يحتوي على أي مقاطع ساخنه من النوعية التي تتبادلها مع زملاءك عبر البلوتوث فضلا عن انه ليس من انتاج السبكي!
مدن هل سمعت ام كلثوم وهي تقول " كنت باشتاقلك وانا وانت هنا .. بيني وبينك .. خطوتين!"
مؤخرا لم اعد استسيغ أغانيها
ما معنى أن أقول لحبيبتي " صوتك.. نظراتك.. همساتك شيء مش معقول شيء خللي الدنيا زهور على طول وشموع علي طول"
أو أن أقول لها " من أجل عينيك عشقت الهوى"
هذا كله معلوم من الحب بالضرورة وقول المعلوم بالضرورة محض ركاكة لا تليق بنا
أُفضل فيروز أو منير
بمناسبة منير هل تعلمين أنني لم استمع لـ "شجر اللمون" منذ آخر لقاء لنا
لابد أن أسمعها فور انتهائي من هذه الرسالة
أرأيت؟
سرقنا الوقت ونسيت ان أحكي لك عن ذلك البرنامج التافه الذي شاهدته على القناة التافه بينما أتناول طعامي التافه بعد عودتي من عملي التافه في اليوم السابق لليوم الذي كتبت لك فيه رسالتي السابقة
ترى ماذا سيقول عني الباشا الضابط هذه المرة
أتظنيه يغفرها لي كما غفر الاولى؟
هذا طبعا إذا تغلب فضوله على غباؤه فتركني اكتبها
المخلص لك دائما
وليد

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي