Social Icons

الرسالة السادسة والعشرون : وليد حمدي اسرائيل

عزيزتي مدن
مساؤك سكر
الحب يا مدن هو ان يقبل الحبيب حبيبه كما هو
ألا يتمنى أن يكون أقل أو أكثر مما هو عليه
لكنني على العكس من ذلك
اتمنى أن تكوني أقل مما أنت عليه
فالقلب لم يعد يتحمل هذا القدر الهائل من الجمال
والبهاء
والفتنة
والسحر
بالأمس شاهدت فيلم " انترستيلر"
الفيلم جميل يا مدن ولابد ان نشاهده سويا في أقرب وقت
سارة
باعتبار أن حياة الإنسان ليس ملكا خالصا له بحكم تداخلها من أشخاص آخرين كالأم أو الحبيبة مثلا
ما مدى أخلاقية التضحية التي يقوم بها الإنسان؟
وهل يرجع القرار له وحده ؟؟
حين قرر " ماكونهي" (بطل الفيلم) السفر للفضاء في محاولة أخيرة لإنقاذ العالم وواجه قراره رفضا قاطعا من ابنته الصغيرة التي تحتاج رعايته واهتمامه والتي قاطعته ورفضت الحديث معه بعدما نقذ القرار وسافر بالفعل
هل كان عليه أن يستجيب لها؟

هل تظن أنك تعرف الخير من الشر يا حضرة الباشا الضابط
طيب
ما رأيك في سلوك " مات ديمون" الذي قرر أن يضحي بنفسه وينقذ البشرية ثم بعد أن جرب الوحدة وواجه الموت قرر التراجع ولجأ للكذب والخداع من أجل أن يجعلهم ينقذونه؟
هل جربت أن تعيش وحدك على كوكب ما ؟ بلا أي حياة أخرى ولا حتى شجرة
لا اظنك تفهمني يا حضرة الباشا الظابط
منذ متى وانتم تفهمون عامة الشعب
المواطنون العاديون
المواطن العادي يا مدن هو نقيض المواطن ابو شرطة ( بفتح الشين)
اما المواطن ابو شرطة فهو المواطن الذي يسبق إسمه ( شرطه) وقبلها لقب ما
فيكون مثلا
المستشار / فلان
أو
اللواء / فلان
هذا هو المواطن المرئي
المواطن المسموع
ولأن حضرة الباشا الضابط ينتمى لنفس الفصيلة ذات الـ ( شرطة)
فهو يفهمهم
أما نحن ؟؟!!
لا أظنك تحتاجين لمزيد من الايضاح في هذا الصدد
يقول جورج اورويل في احدى رواياته
"قد لا يحتاج الانسان أن يكون محبوبا بقدر ما يحتاج ان يكون مفهوما"
لكن ما يدعو للأسف أن الفهم الكامل يكاد أن يكون مستحيلا
إذا كان الانسان لا يقوى على فهم ذاته بالكامل
فما بالك بالآخر
نعم يا مدن
لا أحد يستطيع أن يفهم أحد على نحو كامل
ويبقى أقصى ما نرنو إليه هو حاله أشبه بحالة "عبلة الرويني" مع "أمل دنقل" والتي عبرت عنها في كتابها البديع " الجنوبي" الذي يحكي قصة حياة " دنقل " بمنتهى الرقة والعذوبة والفهم
ما اجمل أن يجد الانسان شخصا يفهمه كل هذا الفهم
الذي يصل لدرجة التماهي
فيفلسف عيوبه
ويفسر أخطاؤه على انها ناتجه من نبله وشاعريته
ويتفهم احتياجاته وتقلباته المزاجية
فيصمت حين يكون الصمت واجبا
ويتحدث حين يكون الحديث مطلوبا
والى لقاء في رسالة قادمة
هذا طبعا إذا سمح  الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي