Social Icons

الرسالة العشرون : وليد حمدي اسرائيل

عزيزتي مدن
مساؤك سكر
مدن.. انا لا اجيد التعبير عن الحب
لكن كل ما اعرفه انني منذ رأيتك
منذ أحييت قلبي من رقاده
صرت خاليا من كل رغبة الا الرغبة في اسعادك
منزها عن غرض الا  محاولة ارضاءك
متمنيا بكل صدق أن اتلاشي بك
أن أذوب فيك
أن أسكنك وتسكنينني
قابلا بكل رضي
أن أموت وتعيشين
أحزن وتسعدين
اتألم وتفرحين
منذ رأيتك
صار العالم بأسره لاشئ  اطلاقا
سواك
منذ رأيتك أمسيت
اسمع من صمتك أعذب كلمات الحب
واري في وجهك المشرق جمال الدنيا ورقتها
والمح في عينيك حياتي وعمري
واعشق كل ما تفعلين
كل عام وانت بهية يا مدن  كل عام وانت كما كنت دوما  كل الحب وكل الرقة وكل الجمال وكل السحر وكل الحياة
بعد عدة أيام يحل عيد ميلادك
لا استطيع (كالعادة) أن اصف لك مدى امتناني لهذا اليوم
ولا أدري كيف كنت سأتحمل حياتي لولاه
وسأقول لك كما اعتدت في مثل هذا اليوم من كل عام
انك كنت دوما بالنسبة لي وعلى نحو ما سببا وحيدا لاستمرار الحياة
لا أكاد أرى شيئا جميلا في حياتي الا واجدك تسكنين فيه
الفرق بينك وبين اله اسبينوزا ان الهه يحل في كل الاشياء بينما أنت تسكنين فقط في الاشياء الجميلة
تغلفين رائحة المطر
تنسابين من نظرات الفتيات الصغيرات المفعمة بالبراءة والامل  
تتجدلين مع ضفائرهن
تطلين من خلف كراريسهن اللاتي يحتضنها وهن ذاهبات للمدرسة صباحا
ترفرفين مع اجنحة السنونو في هجراته السنوية فتمنحين ريشاته الوانها البراقه البديعة
تصدحين مع تغريد الكروانات وهديل الحمامات و زقزقة العصافير حين تنادي على نور الشمس قبيل الشروق
تختبئين خلف اغصان الشجر وداخل أزهار الاوركيد والفيولا والياسمين
تنسدلين مع ثمار المانجو والبرتقال واليوسفي في حديقتنا الخلفية
تمرحين بين صفحات الروايات الرومانسية
تتقافزين بمرح بين نجمات السماء في ليال الصيف الرائقة
وتتسللين مع نسماتها العليلة فتمنحين الحياة ما تحتاجه من سلام وطمأنينة وحب
مدن ! من بين كل التعريفات الفلسفية للجمال فان اكثر تعريف مس قلبي هو ذلك الذي يقول " ان الجمال هو كل مالا يحتاج زيادة ولا يبتغي نقصان"
لا اذكر أين قرأته أومن قائله
ربما أكون قد صغته بنفسي فهتفت حين رأيتك
" مدن هي كل ما لايحتاج زيادة ولا يبتغي نقصان"
لكن رغم كل هذا تظل الكلمات عاجزة عن وصف فتنتك
ربما تكون حالة البلاهة التي تنتابني حين أكون في حضرتك هي أبلغ تعبيرعن سحرك
أعلم انك تتحرقين شوقا لمعرفة ما دار بيني وبين امينه يا مدن
لذا هيا نعود اليها
المزغودة كانت في منتهى السعادة ونحن في السيارة
حين وصلنا المدينة طلبت مني ادعوها على العشاء
أثناء العشاء طلبت مني ألا افاتح امها في شئ ثم قالت بأسى : سأتزوجه
لم أفهم و قلت بدهشة : لازم تستني لما تكبري عشان تختاري صح
ردت بتلقائية عجيبة : الفقرا ما بيختاروش ياسي وليد اللي بيتحط قادمهم بياخدوه .. انا اول مرة ف حياتي ادخل مطعم يا سي وليد !
ثم أكملت : امي واخواتي محتاجين الفلوس وهو كتر خيره قال انه هيتكفل بينا
قلت كممثل تلفزيوني فاشل : الفلوس مش كل حاجه
ابتمست وردت بسخرية خفيفة : لما تكون بتشوف اللحمه مرتين في السنة وتروح المدرسة مشي عشان مش معاك اجرة السكة وتقضي السنة بهدمتين ساعتها بتبقى الفلوس كل حاجه .. اوعى تكون مصدق ان مفيش حد بيبات من غير عشا ياسي وليد احنا ياما نمنا من غير عشا .. يلا بقى عشان امى هتقلق
في طريق العودة كنت شاردا افكر في حديث امينه
كيف لفتاة في عمرها أن تقول مثل هذ الكلام
هل اخطأت عندما كنت اعيرها روايات محفوظ وماركيز والبساطي أم أن المعاناة والفقر يصنعان الحكمة
قبل ان نصل قررت أن اكون ايجابيا والا استسلم لمنطقها الانهزامي فحدثتها عن  الامل والحلم والطموح والصبر
حدثتها عن اشياء كثيرة لا أؤمن بها فبدا كلامي باهتا وغير مقنع
لكنني في النهاية وعدتها أن ابحث لها عن عمل يوفر لها دخلا معقولا ويسمح لها بالاستمرار في الدراسة وتاجيل الزواج الى حين .. ووعدتني أن تقنع امها وتنتظر
فاتحت ابراهيم في الموضوع وانا اعطيه السيارة  فوعدني ان يمنحها فرصة في شركة والده
انا سعيد يا مدن  سعيد جدا
اولا لاقتراب عيد ميلادك وثانيا لنني استطعت ان اساعد امينه وانقذها
كنت اود الا تنتهى هذه الرسالة فقلما شعرت بهذه السعادة كما ان لدي الكثير من الاشياء لاحدثك عنها لكنني اخشى ان يصاب حضرة الباشا الضابط بالملل وانت تدركين العواقب الوخيمة لذلك
لذا دعينا نؤجل الحديث للرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي