Social Icons

الرسالة الثالثة والاربعون : وليد حمدي اسرائيل


عزيزتي مدن
مساءك سكر
ربما أجمل ما في أغاني أم كلثوم يا مدن انك في كل مرة تسمعينها تكتشفين فيها جمالا جديدا
جملة لحنية رقيقة
كوبليه شديد العذوبة
تنهيدة ، آهه
المهم انك كل مرة تخرجين بمتعة جديدة
ورغم قناعتي التامة بهذا الامر الا انك لو سألتني قبل يومين عن الجديد الذي قد اكتشفه في رائعة بيرم التونسي " هو صحيح الهوى غلاب" فربما مر بخاطري كل كلمة من الاغنية الا ذلك الجزء الذي سأكتب لك عنه اليوم
" إزاي يا ترى ؟ اهو ده اللي جرى! "
تلك الجملة القصيرة البسيطة التي احسبها  أبلغ ما كتب في وصف الحب بغموضه الساحر الآسر العجيب
قديما قالو : "لو لم يكن سرا لم يكن حبا"
والسر هنا لا يعني الكتمان بالطبع ياسارة
فالعاشق الحق لا يقوى  أبدا على الكتمان
إذ يتبدى الحب في كل التفاته ملهوفة ناحية الحبيب
وفي كل رعدة تسري بخلاياه إذا ماهل
يتبدى في تلك النبرة شديدة الخصوصية التى لا يخاطب بها احد سوى الحبيب
في البهجة التي تشع من مسامه في حضرتة
في تلك اللجلجة التي تصيبه إذا ما اتى ذكر الحبيب  امامه على حين غره
وحتى في البعد يا مدن لا يقوى العاشق على مداراة حبه
إذ تفضحه نظرته الزائغة بحثا عن أثر الحبيب وطيفه
ويفيض منه الوله والوجد حتى ليدرك كل من كان له قلب انه عاشق بالبعد مبتلى
فما معني " السر" إذن
السر هو الغموض التام الذي يميز حالة الحب
فجأة وبلا مقدمات
يصبح قلبه بين إصبعي الحبيب
إن شاء منح فيحلق في سماوات الهناء والسرور
وإن شاء منع فيغرق في غيابات الحزن والاسى
فجاة
يتلاشى الزحام والضوضاء
ينكسر الحر
تزهر الاشجار
و تصبح جميع الألوان زاهية
متى حدث كل هذا؟ وكيف؟
يحاول العاشق جاهدا ان يتذكر فلا يستطيع
بل الأدهى أن يعجز حتى ان يتذكر كيف كان حاله قبل تلك اللحظة الساحرة
كيف كان يشعر؟
وكيف كان يرى العالم؟
لا يدري
وتصبح المسالة ليست عن  حياة جميلة واخرى سيئة أو عن شعور بالسعادة وإحساس بالحزن
بل تصبح المقارنة بين الحب واللاحب
كالمقارنة بين الوجود والعدم
بين الحياة والموت
وكأن حالة الحب هي حالة الحضور الطاغي للروح
حالة الوهج والسطوع
وكل ما سواها يبدو امامها خافتا وباهتا ومهينا
ليس ثمة دهشة إذن لم نجد إجابة لأسئلة الحب سوى تلك العبارة العبقرية
"إزاي يا ترى ؟ اهو ده اللي جري! وأنا ما أعرفش .. ما أعرفش أنا"
عدا أن هناك سؤال واحد مازال يمكن الاجابة عليه
ذلك أنه ليس فقط عن الحب
ولكنه أيضا عن الخذلان
لماذا يا مدن؟
لماذا انت لست معي الآن؟
فهل هناك أمل أن أحصل علي تلك الإجابة قبل رسالتي القادمة؟
هذا طبعًا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها.

المخلص لك دائما
وليد

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي