عزيزتي مدن
مساؤك سكر
لو انك الآن معي
بجواري
لو أن لي قوة أو آوي إلى حضنك الدافئ الرقيق
تعبت يا مدن
تعبت من كل شئ
أنهكني البعد
اشتقت لتلك القشعريرة التي تسري في أوصالي حين تنظرين الي بعينيك الساحرتين
اشتقت لجنيات الهيليوم وحدائق البهجة والفرح التي تحملني إليها ابتسامتك العذبة المذهلة
كيف لمرآتك وفرشاة شعرك وأقراطك ان تكون معك وأنا لا
لا يحق لشئ أن يكون أقرب لك مني يا مدن
أبدا
ليلة أمس استبد بي الشوق فخرجت أهيم في طرقات قريتنا
مشيت من الجهة الغربية ناحية المقابر طلبا للهدوء والسكينه و كي لا تتلوث روحي بمنظر الكتل الاسمنتية القبيحة المسماة ظلما وبهتانا (بيوت)
حملتني قدمي حيث عم جلال
جلست بجواره مطرقا الى الأرض لا أتكلم
فبادرني : الله يلعن أبو الحب اللي مبهدلكوا ده ياخي .. مش ناوي تفوق بقى
- قصدك مش ناوي تموت
- مش فارقه كتير
كان يستعد لإغلاق المحل فغادرته وعدت إلى المنزل
في الراديو كانت المذيعة التافهة تسأل المتصل : ماذا ستفل إذا ارتديت طاقية الإخفاء
أجاب الرجل : سأذهب إلى أكبر بنك واحصل على مبلغ كبير واشتري احدث سيارة وكل ما أرغب فيه
هل تعلمين بماذا ردت المذيعة التافهة ؟؟
بعد ضحكة ساذجة قالت له : ولكن الطاقية ستخفيك وحدك ولن تخفي النقود فكيف ستخرج ؟؟
-عـته-
ماذا عنك يا حضرة الباشا الضابط ؟؟
ماذا ستفل بطاقية الإخفاء؟؟
لا أظنك تحتاجها فانتم تمتلكون من الوقاحة ما يمكنكم من الذهاب الى أي مكان دون الحاجه للاختفاء
أما أنا فأنت تعلمين جيدا ما سأفعله بطاقية الإخفاء يا مدن ولا داعي للإفصاح
أدرت المؤشر فإذا بمذيع آخر أكثر تفاهة يسأل المستمعين : ما هي السعادة ؟؟
أجمع معظم المتصلين يا مدن أن السعادة في المال والقليل قالوا في الزواج والاستقرار
لا أدري
هل أصبت مؤخرا بجنون العظمة أم أن الناس قد أصبحوا فعلا مبتذلين إلى هذا الحد
لم يمتلك أحدهم الشجاعة ليعترف انه لا توجد سعادة بالمعنى الذي يروج له ذلك الأبله
ليعترف أن السعادة ما هي إلا حالة استثنائية تؤكد القاعدة وتثبتها
كل الذين ذكروا أسباب السعادة ذكروا الأشياء التي يفتقدونها
لن تجدي احد الأثرياء يقول ان السعادة في المال
كما لن تجدي أيا من المتزوجين يقول أن السعادة في الزواج والاستقرار
السعادة يا مدن قد توجد في أي شئ الا الشئ الذي نمتلكه
السعادة تقترن بكل الازمنه الا الحاضر
حينما كنا أطفال كنا نظن السعادة تنتظرنا هناك في المستقبل بعد أن ننتهي من أعباء المدرسة وسخافة المذاكرة
فتمنينا أن نكبر
وحين كبرنا
حين كبرنا تألمنا مرتين
مرة لأننا كبرنا
ومرة لأننا تمنينا أن نكبر
واكتشفنا أننا خلَفنا السعادة وراءنا ( هل هي حقا وراءنا؟)
حينها أصابتنا نوستالجيا لعينه تسحبنا بخيط من لهيب الى الماضي
حيث الطفولة
حيث البراءة
حيث كان يمكننا أن نمنح أنفسنا بالكامل لما نحب
قبل أن تمزقنا الاهتمامات والطموحات والأوهام
قبل أن يستولي علينا التوتر والقلق
القلق من من المجهول
من اللاشئ
ومن كل شئ
أتدرين ما هي المشكلة يا مدن
المشكلة والمأساة أننا لا نلعب في قصة حياتنا دور البطل ولا السنيد ولا حتى الكومبارس
بل نقوم بدور المشاهد
المشاهد الخامل الكسول الذي لا يعجبه الفيلم ولا يجرؤ على تغيير المحطة
قطعه من الخشب تطفو بلا إرادة منها فوق نهر ثائر يحملها الى حيث لم ترغب يوما
شجرة عتيقة تتساقط وريقاتها عنها دون أن تتمكن استبقاءها قليلا أو السقوط معها
وكلما مر بها شخص قطع غصنا من أغصانها ليستدفئ به ويتركها
وحيدة
وعارية
تعاني من الفقد
والوحشة
والخذلان
ماذا عنك يا حضرة الباشا الضابط؟؟
ما هي السعادة بالنسبة لك؟
ماهو الشئ الذي يسعدك أكثر
قتل الأحرار أم اغتيال أحلامهم؟؟
تعذيب الأبرياء بالكهرباء أم بالتعليق من الأرجل؟؟
تدمير الوطن وفق خطة محكمة ومملة أم وفق أحداث عشوائية مليئة بالإثارة والتشويق؟؟
ما رأيك أنت يا مدن ؟؟ ما هي إجابة حضرة الباشا الضابط التي تتوقعينها ؟؟
سأتركك تفكرين في الاجابه
على وعد بلقاء في رسالة قادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد
مساؤك سكر
لو انك الآن معي
بجواري
لو أن لي قوة أو آوي إلى حضنك الدافئ الرقيق
تعبت يا مدن
تعبت من كل شئ
أنهكني البعد
اشتقت لتلك القشعريرة التي تسري في أوصالي حين تنظرين الي بعينيك الساحرتين
اشتقت لجنيات الهيليوم وحدائق البهجة والفرح التي تحملني إليها ابتسامتك العذبة المذهلة
كيف لمرآتك وفرشاة شعرك وأقراطك ان تكون معك وأنا لا
لا يحق لشئ أن يكون أقرب لك مني يا مدن
أبدا
ليلة أمس استبد بي الشوق فخرجت أهيم في طرقات قريتنا
مشيت من الجهة الغربية ناحية المقابر طلبا للهدوء والسكينه و كي لا تتلوث روحي بمنظر الكتل الاسمنتية القبيحة المسماة ظلما وبهتانا (بيوت)
حملتني قدمي حيث عم جلال
جلست بجواره مطرقا الى الأرض لا أتكلم
فبادرني : الله يلعن أبو الحب اللي مبهدلكوا ده ياخي .. مش ناوي تفوق بقى
- قصدك مش ناوي تموت
- مش فارقه كتير
كان يستعد لإغلاق المحل فغادرته وعدت إلى المنزل
في الراديو كانت المذيعة التافهة تسأل المتصل : ماذا ستفل إذا ارتديت طاقية الإخفاء
أجاب الرجل : سأذهب إلى أكبر بنك واحصل على مبلغ كبير واشتري احدث سيارة وكل ما أرغب فيه
هل تعلمين بماذا ردت المذيعة التافهة ؟؟
بعد ضحكة ساذجة قالت له : ولكن الطاقية ستخفيك وحدك ولن تخفي النقود فكيف ستخرج ؟؟
-عـته-
ماذا عنك يا حضرة الباشا الضابط ؟؟
ماذا ستفل بطاقية الإخفاء؟؟
لا أظنك تحتاجها فانتم تمتلكون من الوقاحة ما يمكنكم من الذهاب الى أي مكان دون الحاجه للاختفاء
أما أنا فأنت تعلمين جيدا ما سأفعله بطاقية الإخفاء يا مدن ولا داعي للإفصاح
أدرت المؤشر فإذا بمذيع آخر أكثر تفاهة يسأل المستمعين : ما هي السعادة ؟؟
أجمع معظم المتصلين يا مدن أن السعادة في المال والقليل قالوا في الزواج والاستقرار
لا أدري
هل أصبت مؤخرا بجنون العظمة أم أن الناس قد أصبحوا فعلا مبتذلين إلى هذا الحد
لم يمتلك أحدهم الشجاعة ليعترف انه لا توجد سعادة بالمعنى الذي يروج له ذلك الأبله
ليعترف أن السعادة ما هي إلا حالة استثنائية تؤكد القاعدة وتثبتها
كل الذين ذكروا أسباب السعادة ذكروا الأشياء التي يفتقدونها
لن تجدي احد الأثرياء يقول ان السعادة في المال
كما لن تجدي أيا من المتزوجين يقول أن السعادة في الزواج والاستقرار
السعادة يا مدن قد توجد في أي شئ الا الشئ الذي نمتلكه
السعادة تقترن بكل الازمنه الا الحاضر
حينما كنا أطفال كنا نظن السعادة تنتظرنا هناك في المستقبل بعد أن ننتهي من أعباء المدرسة وسخافة المذاكرة
فتمنينا أن نكبر
وحين كبرنا
حين كبرنا تألمنا مرتين
مرة لأننا كبرنا
ومرة لأننا تمنينا أن نكبر
واكتشفنا أننا خلَفنا السعادة وراءنا ( هل هي حقا وراءنا؟)
حينها أصابتنا نوستالجيا لعينه تسحبنا بخيط من لهيب الى الماضي
حيث الطفولة
حيث البراءة
حيث كان يمكننا أن نمنح أنفسنا بالكامل لما نحب
قبل أن تمزقنا الاهتمامات والطموحات والأوهام
قبل أن يستولي علينا التوتر والقلق
القلق من من المجهول
من اللاشئ
ومن كل شئ
أتدرين ما هي المشكلة يا مدن
المشكلة والمأساة أننا لا نلعب في قصة حياتنا دور البطل ولا السنيد ولا حتى الكومبارس
بل نقوم بدور المشاهد
المشاهد الخامل الكسول الذي لا يعجبه الفيلم ولا يجرؤ على تغيير المحطة
قطعه من الخشب تطفو بلا إرادة منها فوق نهر ثائر يحملها الى حيث لم ترغب يوما
شجرة عتيقة تتساقط وريقاتها عنها دون أن تتمكن استبقاءها قليلا أو السقوط معها
وكلما مر بها شخص قطع غصنا من أغصانها ليستدفئ به ويتركها
وحيدة
وعارية
تعاني من الفقد
والوحشة
والخذلان
ماذا عنك يا حضرة الباشا الضابط؟؟
ما هي السعادة بالنسبة لك؟
ماهو الشئ الذي يسعدك أكثر
قتل الأحرار أم اغتيال أحلامهم؟؟
تعذيب الأبرياء بالكهرباء أم بالتعليق من الأرجل؟؟
تدمير الوطن وفق خطة محكمة ومملة أم وفق أحداث عشوائية مليئة بالإثارة والتشويق؟؟
ما رأيك أنت يا مدن ؟؟ ما هي إجابة حضرة الباشا الضابط التي تتوقعينها ؟؟
سأتركك تفكرين في الاجابه
على وعد بلقاء في رسالة قادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد