Social Icons

الرسالة الثامنة والعشرون : وليد حمدي اسرائيل


عزيزتي مدن
مساؤك سكر
أتدرين بم افكر حين اری ابتسامتك؟
ستقولين عني مجنون حتما . . كعادتك
افكر أن لو رآك نيوتن لأضاف لقانون الحركة عبارة جديدة
لو انه راك لقال أن لكل فعل رد فعل مساو له عدا ابتسامتها فلا استجابة تضاهيها
أتعلمين انه في اي ساعة من الليل عندما تضحكين تشرق في السماء شمسٌ
مازلت اذكر تلك الليلة حين رأيت إحدى عشر شمسا رأيتهم لي بارزين
كنت قد حكيت لك ليلتها إحدى عشر نكتة وحكاية وحيدة عن فراق حبيبين لم تعجبك
لطالما اخبرتني انك لا تحبين سوي الحكايات الخيالية
وحكايتي لم تكن كذلك
منذ تلك الليلة وانا اتابع النشرات الجوية يوميا
لكنني الی الان لم اسمعهم يعلنون عن اي شمس اشرقت ليلا في السماء
هل كان بيدي ألا أحبك يا مدن؟
إذن لماذا ألحت عليَ أم كلثوم ليلة أمس أن : خلينا بعيييد بعيد أسلم !!
أعلم أنه أسلم
لكن هل الامر بيدي؟؟
أخبريها يا مدن
أخبريها أن أرض الحب إذا انشقت تحت قدمي الانسان فانها تبتلعه لامفر
وأنه منذ تلك اللحظة محال أن يعود لسابق عهده
أبدا
مهما أراد ذلك
مؤخرا
تملكني شعور غريب
ودائم
ومتواصل
بأني عاري
أمشي في الشارع فأتحسس ملابسي فجأة لأتأكد أنها موجودة تغطيني
وأقاوم طول الوقت رغبة قوية بأن أغطي عورتي بيدي أثناء سيري
أنام ليلا فأشد البطانية تحت قدمي وأثبتها جيدا وأمدها حتى تغطي رأسي بالكامل
ثم أفيق عدة مرات أثناء الليل لأتأكد أنها مازالت تغطيني
أحساس قاسي ومرهق بأني عاري
الكل يرون عورتي وتخترق نظراتهم جسدي
سامحها الله أمي
هي من ملأ رأسي بتلك الافكار
جعلتني أصدق أني مميز
أني غير عادي وأني نادر الوجود
الآن أفتش في نفسي بلهفة
لا أجد إلا كل ماهو عادي وتقليدي
ما كان من المفترض أن يكون طبيعيا أصابني بالإحباط
لم أمسك نفسي من قبل متلبسا باتخاذ قرار
مذكرة دفاعي معده مسبقا
والشهود موجودون وأنا أولهم
كل ما في حياتي لم أقم به
لم أكن أبدا طرفا فى الأحداث
كنت دائما مفعولا به لا فاعلا
باستمرار كنت ذلك المشاهد الخامل الكسول
لم أجرؤ أبدا على مجرد التفكير فى المشاركة
المشاركة تعني الكثير
تعني أن أتحيز لموقف
أن أكسب طرف وأخسر الآخر
تعني أن أن أختار
وانا لم يكن عندي استعداد لدفع مقابل الاختيار
هذا لم يكن اختيارا على أية حال
إمتناعي عن المشاركة لم يكن إختيار
كان فقط هو الاسهل
هو الوضع القائم والموجود
كنت دوما ابنا بارا ومطيعا للمجتمع
لم أدخل الكلية التي أحبها
دخلت الكلية التي ستؤهلني لوظيفة مرموقة
لأحصل على الكثير من النقود
كي أتمكن من شراء شقة وسيارة وموبايل حديث
كي أتمكن من الزواج
لأنجب أطفالا وادخلهم مدارس أجنبية تؤهلهم لوظيفة مرموقة أيضا
ولا تنسي يا مدن أنني ابن بار للمجتمع
حيث لايسمح بالتفكير أو الاهتمام بأشياء تافهه وبلا قيمة
مثل الهوية
ممارسة الهوايات
التدين
الثقافة
امتلاك مشروع فكري أو معرفي
هذه أشياء غير مطلوبة للوظيفة المرموقة
هذه الاشياء لا تخلق (شخص مناسب لسوق العمل)
كم هي مقيتة هذه العبارة!
هل سيتغير أي شئ في المعني  لو استبدلنا كلمة ( شخص) بكلمة ( شئ)؟
وهل تنظر لنا الشركات العالمية سوى على أننا مجموعة من ( الاشياء)؟
وسيلة من وسائل الانتاج والاستهلاك ؟
وسيلة تستطيع أن تتحدث الانجليزية
وتتعامل مع الحاسب الالي
وتجيد التعامل مع الارقام
لغة البزنس الاثيرة
أما كل ما لا يمكن تحويله لأرقام فهو بلامعنى
وبالتالي فلا أهمية  لأن يتعلمه احد
ما هو حجم الايثار؟
كم يبلغ طول التضحية ؟
ما هو وزن النبل؟
هل يمكن الحصول على العدالة عن طريق البطاقات مسبقة الدفع ؟
هل يمكن تحويل الحرية لوديعة بنكية ذات عائد سنوي مميز؟
كيف نرفع الحصة السوقية للحق والخير؟ هل نقوم  بتغيير شكل العبوة ؟ أم نقوم بتوزيع "لويالتي كارد" على العملاء؟ أم أنه من الافضل عمل عروض ترويجية
اشتري عبوتين (حق بطعم البرتقال المنعش) واحصل على الثالثة مجانا
خصم 50% على احدث موديلات الخير لشتاء 2017
اشتراك مجاني لمدة سنة في مجموعة مختارة من العلاقات الانسانية الخالية من المصلحة والكوليسترول
الكمية محدودة والعرض ساري حتى نفاد الكمية
ألم أقل لك يا مدن
فيما عداك
ألف مليون لعنة على كل شئ في هذا العالم
آه بالمناسبة
أشكرك على رسالتك يا حضرة الباشا الضابط
كان الهاتف مغلقا فلم اتمكن من قراءتها سوى آخر الليل وحاولت أن ارد عليها لكن الرقم الخاص الذي ارسلت منه لا يستقبل رسائل
هكذا اخبرتني موظفة خدمة العملاء بنبرة آلية وود مصطنع
يالها من فتاة مثالية وصالحة لسوق العمل
لقد اعطيتها الدرجة النهائية في برنامج التقييم الذي أعدته الشركة لرفع كفاءة وسائلها الانتاجية ولابد أنها بهذه الطريقة ستحصل على مكافأة كبيرة وستتمكن أخيرا من نفخ شفايفها لتصبح أكبر من شفايف زميلتها "انجي" التي تحصل صورها على مئات الاعجابات خاصة تلك التي ترسم فيها شكل الـ ( دك فيس)
سأخبرك يا مدن
لا تتعجلي
سأخبرك بمحتوى رسال حضرة الباشا الضابط والرد الذي كنت انوي ارساله له وسأخبرك أيضا عن ثريا
لكن دعي ذلك للرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي