عزيزتي مدن
مساؤك سكر
لست في مزاج جيد يا مدن
غير أني احبك
أحاول كثيرا تجنب الكلام المباشر كما تعلمين لكنني احيانا أقف عاجزا
لا أملك ان أقول سوى أني أحبك
وسوف أحبك الى الابد
الى ما بعد نهاية الاشياء
سوف أحبك حتى تصبح مصر الجديدة.. مصر القديمة
و حتى تصبح مصر القديمة .. مصر القديمة جدا
........
في الطريق نمر بمدرستنا
يجرى عماد بنزق طفولي ويقول بمرح : هيا نقفز السور
بصعوبة بالغة نجتاز السور ونحن نلهث ونضحك من فرط الاثارة
في الجهة الاخرى يجتاحنا حنين كبير
نصعد الى السطح لنشاهد ارض الطابور من الاعلى كما تعودنا في اليوم الذي ليس لدينا فيه مباريات
نطل على طفولتنا البريئة فتبدو هناك بعيدة و باهته وغريبة كأن لم نمر بها يوما
ندخل أحد الفصول المفتوحة
نجلس في ( التختة) الثانية في الصف المجاور للنوافذ
يقف عماد على السبورة ويكتب بخط كبير
(محمد مغاوري عبد السميع)
التلميذ المشاغب الذي كان يكتب اسمه دوما عندما يقف علينا بين الحصص بصفته رائد الفصل
يهتف مقلدا صوت الاستاذ هشام مدرس العلوم الغليظ كصوت راديو أوشكت بطاريته على النفاد
(قيام ..اقف عدل ياض يا مغاوري .. اسمك مكتوب ع الصبورة ليه؟ ... جلوس يا غجر)
نضحك..
نفتح الادراج
نتطلع الى الاسماء الكثيرة والقلوب والاسهم المحفورة على المقاعد والابواب واطارات النوافذ
نفتش عن الاحلام التي كانت بحجم العالم فنعثر فقط على بقايا حروف ونقوش مطموسة تمنحنا مزيدا من الشعور بالفقد
نتساءل عن ذلك الذي اخبرنا عن الخير الذي ينتصر في النهاية ..
نهمس في حنق أي نهاية كان يقصد؟؟
ولما أعيانا البحث سألته : لماذا جعلتنا نقفز السور؟
فأجاب باحباط : أتلمس شيئا يمنعني من السقوط
تبادلنا نظرات خاوية ثم انحنينا على هشاشتنا وجلسنا على عتبات السلم قبل أن أسأله : لماذا لم تعد ؟ لماذا انتظرت كل هذا الوقت؟
شرد عماد وتنهد تنهيدة عميقة ثم قال : هل تعلم الشعور الذي ينتابك عندما يضيع منك شيئا شديد الاهمية
تبحث عنه في كل ركن من البيت فلا تجده
وعندما يتبقى غرفة واحدة فقط لم تبحث فيها
تقف أمامها مترددا مرعوبا
هل تدخل وتغامر بان تكتشف أن ما تبحث عنه ضاع الى الابد
أم تفضل أن تترك الغرفة مغلقة و تحتفظ بداخلك ببقايا أمل مبهم ضئيل
هذا ما حدث معي
فضلت أن أترك الغرفة مغلقة
خشيت أن أعود فأكتشف ان الاسى والحزن الذي أشعر ليس فقط بسبب الغربة
أنا قديم يا وليد
قديم يا وليد
لا أنتمي لهذا العالم
تركت نفسي هنا وسافرت لأبحث عن أشياء لا تعنيني
وحين عدت
لم أجد ما تركته
لم أجدني
لم اجدني يا وليد
.....
مدن أعلم ما تفكرين به
لكنه صديقي يا مدن
صديقي الوحيد
أعلم أيضا أنني وعدت أن أتوقف عن الحديث عن عماد مؤقتا لذلك سأحكي لك عما حدث معنا في بقالة عم جلال في الرسالة بعد القادمة
اما الرسالة القادمة فستكون عن شيء آخر
مختلف تماما
هذا طبعا اذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد
مساؤك سكر
لست في مزاج جيد يا مدن
غير أني احبك
أحاول كثيرا تجنب الكلام المباشر كما تعلمين لكنني احيانا أقف عاجزا
لا أملك ان أقول سوى أني أحبك
وسوف أحبك الى الابد
الى ما بعد نهاية الاشياء
سوف أحبك حتى تصبح مصر الجديدة.. مصر القديمة
و حتى تصبح مصر القديمة .. مصر القديمة جدا
........
في الطريق نمر بمدرستنا
يجرى عماد بنزق طفولي ويقول بمرح : هيا نقفز السور
بصعوبة بالغة نجتاز السور ونحن نلهث ونضحك من فرط الاثارة
في الجهة الاخرى يجتاحنا حنين كبير
نصعد الى السطح لنشاهد ارض الطابور من الاعلى كما تعودنا في اليوم الذي ليس لدينا فيه مباريات
نطل على طفولتنا البريئة فتبدو هناك بعيدة و باهته وغريبة كأن لم نمر بها يوما
ندخل أحد الفصول المفتوحة
نجلس في ( التختة) الثانية في الصف المجاور للنوافذ
يقف عماد على السبورة ويكتب بخط كبير
(محمد مغاوري عبد السميع)
التلميذ المشاغب الذي كان يكتب اسمه دوما عندما يقف علينا بين الحصص بصفته رائد الفصل
يهتف مقلدا صوت الاستاذ هشام مدرس العلوم الغليظ كصوت راديو أوشكت بطاريته على النفاد
(قيام ..اقف عدل ياض يا مغاوري .. اسمك مكتوب ع الصبورة ليه؟ ... جلوس يا غجر)
نضحك..
نفتح الادراج
نتطلع الى الاسماء الكثيرة والقلوب والاسهم المحفورة على المقاعد والابواب واطارات النوافذ
نفتش عن الاحلام التي كانت بحجم العالم فنعثر فقط على بقايا حروف ونقوش مطموسة تمنحنا مزيدا من الشعور بالفقد
نتساءل عن ذلك الذي اخبرنا عن الخير الذي ينتصر في النهاية ..
نهمس في حنق أي نهاية كان يقصد؟؟
ولما أعيانا البحث سألته : لماذا جعلتنا نقفز السور؟
فأجاب باحباط : أتلمس شيئا يمنعني من السقوط
تبادلنا نظرات خاوية ثم انحنينا على هشاشتنا وجلسنا على عتبات السلم قبل أن أسأله : لماذا لم تعد ؟ لماذا انتظرت كل هذا الوقت؟
شرد عماد وتنهد تنهيدة عميقة ثم قال : هل تعلم الشعور الذي ينتابك عندما يضيع منك شيئا شديد الاهمية
تبحث عنه في كل ركن من البيت فلا تجده
وعندما يتبقى غرفة واحدة فقط لم تبحث فيها
تقف أمامها مترددا مرعوبا
هل تدخل وتغامر بان تكتشف أن ما تبحث عنه ضاع الى الابد
أم تفضل أن تترك الغرفة مغلقة و تحتفظ بداخلك ببقايا أمل مبهم ضئيل
هذا ما حدث معي
فضلت أن أترك الغرفة مغلقة
خشيت أن أعود فأكتشف ان الاسى والحزن الذي أشعر ليس فقط بسبب الغربة
أنا قديم يا وليد
قديم يا وليد
لا أنتمي لهذا العالم
تركت نفسي هنا وسافرت لأبحث عن أشياء لا تعنيني
وحين عدت
لم أجد ما تركته
لم أجدني
لم اجدني يا وليد
.....
مدن أعلم ما تفكرين به
لكنه صديقي يا مدن
صديقي الوحيد
أعلم أيضا أنني وعدت أن أتوقف عن الحديث عن عماد مؤقتا لذلك سأحكي لك عما حدث معنا في بقالة عم جلال في الرسالة بعد القادمة
اما الرسالة القادمة فستكون عن شيء آخر
مختلف تماما
هذا طبعا اذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد