عزيزتي مدن
مساءك سكر
مدن!
هل يمكن اعتبار الوقت الذي لا أقضيه معك . . حياة؟ ذلك التوقيت حيث ينقضي الليل ولا يأت الصباح .. ذلك اللاشئ .. هل يمكن اعتباره حياة ؟
أظنك قد سمعت عن ثعبان الهيدرا الاسطوري المذكور في الميثولوجيا اليونانية ذلك الكائن الخارق الذي يعيش في المستنقعات ولايمكن قتله ولا القضاء عليه لانه يعالج نفسه ويجدد خلاياه وكلما قطعت له رأسا نبت له رأسان ؟
هل لهذا علاقة بتلك الاسئلة التي تتكدس في رأسي ولاتزيدها الاجابات الا تعقيدا؟
صحيح أني أشعر بالاشمئزاز من تصوير رأسي كمستنقع! لكن هل يوجد تشبيه آخر أكثر وضوحا وأقل فظاعة ؟
أحيانا كثيرة عندما تنفرد بي الاسئلة وتحاصرني كفأر في مصيدة أشعر وكأنني احتجز ملايين النحلات التي لا تكف عن الطنين بداخل رأسي
مئات الكرات الصغيرة الملونة التي لا تتوقف عن الدوران والاصطدام والطرق على جدران جمجمتي الداخلية
آلاف الاصداء التي تتردد بلا انقطاع محدثة دويا قاتلا في رأسي
وحين أشعر أنني مقبل على انهيار محقق
تنبثقين أنت من أعماقي كحورية من حوريات الجنة
فينسدل على كل ما عداك حجاب كثيف وتخفت جميع الاصوات سوى دقات قلبي الملهوف وسوى سؤال وحيد ممض
مدن!
لماذا أنت لست معي الآن؟
آآه
هذا الصباح كانت المذيعة التافهة تسأل المتصلين بالبرنامج التافه الذي اواظب على سماعه عن الموهبة التي يتمنون ان يمنحهم الله اياها
اجاباتهم جميعا كانت متشابهه كانت تدور حول الغناء والتمثيل والرسم بينما خطر لي اجابة وحيدة تلح على منذ زمن
اللامبالاة !
تلك الفضيلة التي لا يمكن للانسان ان يواصل حياته في هذا الزمن البائس دونها
لا بأس أعلم أني تأخرت كثيرا عليك فيما يخص حكاية خالتي ثريا لذا فلا مزيد من التلكؤ والمماطلة
خالتي ثريا هي التي تساعد أمي في أعمال البيت بعدما أصبحت أمينة المزغودة موظفة محترمة في مصنع والد ابراهيم
بشرتها بنية داكنه و لها عينين ضيقتين وأنف عريض وبارز يحتل مركز وجهها المستطيل
تربط ايشاربها الاسود أسفل ذقنها كأنها تخشى أن يتدلى فكها السفلى
طويلة
طويلة جدا ولها أكتاف عريضة
كما أن لها قدم ضخم لدرجة انها لا تجد مقاسها الا في الاحذية الرجالية
جسدها الضخم كمصارع يبعث الرهبة للوهلة الاولى
لكنك سرعان ما تكتشفي أنها شديدة الطيبة والبراءة و..
والغباء
ولأن القلوب الكبيرة تقاس بمدى القدرة على التسامح وليس بمدى القدرة على العطاء فيمكنك القول أن لخالتي ثريا قلب كبير جدا
رغم أنها قاربت الخمسين الا انها تغطي وجهها بطرف الايشارب خجلا كلما مررت من أمامها
تناديني خالتي ثريا بلقب ظريف
(سي الافندي)
وتنطقها هكذا : سيلافندي
وتنادي أمي بـ : عمة الحجة
أو : عمة
قريبا ستصيب ثريا عمتها الحجة بالضغط او السكر بسبب غباءها
غباء منقطع النظير يا مدن من النوع الذي تشاهديه في الافلام الهزلية فتظنين ان المخرج يبالغ كثيرا
قبل اسبوعين كانت اسرة عمي مدعوة عندنا على الغداء وأمي كعادة العائلات المصرية تكون حريصة جدا على المبالغة في التأنق أمام زوجة عمي
بعد وصول الضيوف ارسلت خالتي ثريا لشراء كيس شيبسى عائلي بطعم الشطة لتزيين الطعام
المسافة بين منزلنا ومحل عم جلال لا تتعدى العشر دقائق
مرت نصف ساعة ولم تأت خالتي ثريا فاضطرت امي لتقديم الطعام بدون الشيبسي وهي في منتهى الغيظ
بعد نصف ساعة اخرى دخلت خالتي ثريا بابتسامة ظافرة ولحقتها امي على المطبخ
أخبرت عمي أنني سأعد له فنجانا من القهوة وأسرعت الى المطبخ لمنع المشاجرة الوشيكة
دخلت فسمعت امي تهتف بغيظ مكتوم : كنت فين يا عملي الردي
اجابت خالتي ثريا غير مستوعبة سبب غضب عمتها الحجة رغم انها احضرت الشيبسي العائلي بالشطة : مفيش حدا عم جلال ولا حدا هناء غير شيبسي بالكباب وبالطماطم فروحت جبتلك من عزبة الخيالة
- يعني اقول عليكي ايه ..كنتي هاتي أي حاجه ان شالله بالزفت المغلي.. انت يا ولية مش شايفة الاكل اتغرف والناس وصلوا
- مش انت اللي قلتي شيبسي بالشطة
- يتقطع لساني يا شيخة .. يتقطع لساني
أشرت لأمي أن كفى فاستجابت بصعوبة وخرجت بغيظها تاركة خالتي ثريا خلفها غير مستوعبة الى الان مكمن الخطأ
بعد هذا الحادث بيومين تقريبا اكتشفت ان كل بنطلوناتي بلا استثناء متسخة
سألت خالتي ثريا : انتوا مش كنتوا بتغسلوا امبارح؟؟ امال بنطلوناتي وسخة ليه؟؟
فأجابت ببراءة : عمتي الحاجه قالت مش تغسليهم
نظرت الى أمي مستفسرا فقالت : والله يا بني انا قلت لها ما تغسليهمش في الغسالة عشان تغسلهم على ايديها بدل ما الغسالة تبوظهم
تركتهن يتبادلن التهم وارتديت بدلتي اليتيمه وذهبت بها للعمل
في المساء كانت أمي تلعن وتسب في سرها بسبب مشكلة جديدة تسببت فيها خالتي ثريا
حاولت تهدئتها وقلت لها بحسم : ما تمشيها يمه دي هتمرضك
تبدلت سحنت أمي وردت معاتبة : غلبانه يا وليد وملهاش حد
قلت : طيب كل اما تغلط زعقيلها جامد خليها تزعل عشان ما تكررهاش
فردت بعفوية : يابني هو بمزاجها دي هي خلقتها كده وبعدين بصراحة بخاف منها اول ما الاقي عنيها ابيضت وبرقت واحس انها هتزعل باسكت دي لو رزعتني قلم بايدها اللي زي خف الجمل دي هتموتني
نظرت الى خالتي ثريا التي كانت تقوم بتنفيض السجاد على سور البلكونه ممسكة بطرف السجادة بيد والمنفضة باليد الاخرى فاقتنعت بكلام أمي وانهيت الحديث معها بأن قلت باسما : خلاص ادعي عليها
أخ
اعذريني يا مدن
يبدو ان هذه الرسالة طالت أكثر من اللازم سأخبرك بالطبع لماذا تشعر خالتي ثريا أنها بلاوطن
لكن لندع ذلك للرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد
مساءك سكر
مدن!
هل يمكن اعتبار الوقت الذي لا أقضيه معك . . حياة؟ ذلك التوقيت حيث ينقضي الليل ولا يأت الصباح .. ذلك اللاشئ .. هل يمكن اعتباره حياة ؟
أظنك قد سمعت عن ثعبان الهيدرا الاسطوري المذكور في الميثولوجيا اليونانية ذلك الكائن الخارق الذي يعيش في المستنقعات ولايمكن قتله ولا القضاء عليه لانه يعالج نفسه ويجدد خلاياه وكلما قطعت له رأسا نبت له رأسان ؟
هل لهذا علاقة بتلك الاسئلة التي تتكدس في رأسي ولاتزيدها الاجابات الا تعقيدا؟
صحيح أني أشعر بالاشمئزاز من تصوير رأسي كمستنقع! لكن هل يوجد تشبيه آخر أكثر وضوحا وأقل فظاعة ؟
أحيانا كثيرة عندما تنفرد بي الاسئلة وتحاصرني كفأر في مصيدة أشعر وكأنني احتجز ملايين النحلات التي لا تكف عن الطنين بداخل رأسي
مئات الكرات الصغيرة الملونة التي لا تتوقف عن الدوران والاصطدام والطرق على جدران جمجمتي الداخلية
آلاف الاصداء التي تتردد بلا انقطاع محدثة دويا قاتلا في رأسي
وحين أشعر أنني مقبل على انهيار محقق
تنبثقين أنت من أعماقي كحورية من حوريات الجنة
فينسدل على كل ما عداك حجاب كثيف وتخفت جميع الاصوات سوى دقات قلبي الملهوف وسوى سؤال وحيد ممض
مدن!
لماذا أنت لست معي الآن؟
آآه
هذا الصباح كانت المذيعة التافهة تسأل المتصلين بالبرنامج التافه الذي اواظب على سماعه عن الموهبة التي يتمنون ان يمنحهم الله اياها
اجاباتهم جميعا كانت متشابهه كانت تدور حول الغناء والتمثيل والرسم بينما خطر لي اجابة وحيدة تلح على منذ زمن
اللامبالاة !
تلك الفضيلة التي لا يمكن للانسان ان يواصل حياته في هذا الزمن البائس دونها
لا بأس أعلم أني تأخرت كثيرا عليك فيما يخص حكاية خالتي ثريا لذا فلا مزيد من التلكؤ والمماطلة
خالتي ثريا هي التي تساعد أمي في أعمال البيت بعدما أصبحت أمينة المزغودة موظفة محترمة في مصنع والد ابراهيم
بشرتها بنية داكنه و لها عينين ضيقتين وأنف عريض وبارز يحتل مركز وجهها المستطيل
تربط ايشاربها الاسود أسفل ذقنها كأنها تخشى أن يتدلى فكها السفلى
طويلة
طويلة جدا ولها أكتاف عريضة
كما أن لها قدم ضخم لدرجة انها لا تجد مقاسها الا في الاحذية الرجالية
جسدها الضخم كمصارع يبعث الرهبة للوهلة الاولى
لكنك سرعان ما تكتشفي أنها شديدة الطيبة والبراءة و..
والغباء
ولأن القلوب الكبيرة تقاس بمدى القدرة على التسامح وليس بمدى القدرة على العطاء فيمكنك القول أن لخالتي ثريا قلب كبير جدا
رغم أنها قاربت الخمسين الا انها تغطي وجهها بطرف الايشارب خجلا كلما مررت من أمامها
تناديني خالتي ثريا بلقب ظريف
(سي الافندي)
وتنطقها هكذا : سيلافندي
وتنادي أمي بـ : عمة الحجة
أو : عمة
قريبا ستصيب ثريا عمتها الحجة بالضغط او السكر بسبب غباءها
غباء منقطع النظير يا مدن من النوع الذي تشاهديه في الافلام الهزلية فتظنين ان المخرج يبالغ كثيرا
قبل اسبوعين كانت اسرة عمي مدعوة عندنا على الغداء وأمي كعادة العائلات المصرية تكون حريصة جدا على المبالغة في التأنق أمام زوجة عمي
بعد وصول الضيوف ارسلت خالتي ثريا لشراء كيس شيبسى عائلي بطعم الشطة لتزيين الطعام
المسافة بين منزلنا ومحل عم جلال لا تتعدى العشر دقائق
مرت نصف ساعة ولم تأت خالتي ثريا فاضطرت امي لتقديم الطعام بدون الشيبسي وهي في منتهى الغيظ
بعد نصف ساعة اخرى دخلت خالتي ثريا بابتسامة ظافرة ولحقتها امي على المطبخ
أخبرت عمي أنني سأعد له فنجانا من القهوة وأسرعت الى المطبخ لمنع المشاجرة الوشيكة
دخلت فسمعت امي تهتف بغيظ مكتوم : كنت فين يا عملي الردي
اجابت خالتي ثريا غير مستوعبة سبب غضب عمتها الحجة رغم انها احضرت الشيبسي العائلي بالشطة : مفيش حدا عم جلال ولا حدا هناء غير شيبسي بالكباب وبالطماطم فروحت جبتلك من عزبة الخيالة
- يعني اقول عليكي ايه ..كنتي هاتي أي حاجه ان شالله بالزفت المغلي.. انت يا ولية مش شايفة الاكل اتغرف والناس وصلوا
- مش انت اللي قلتي شيبسي بالشطة
- يتقطع لساني يا شيخة .. يتقطع لساني
أشرت لأمي أن كفى فاستجابت بصعوبة وخرجت بغيظها تاركة خالتي ثريا خلفها غير مستوعبة الى الان مكمن الخطأ
بعد هذا الحادث بيومين تقريبا اكتشفت ان كل بنطلوناتي بلا استثناء متسخة
سألت خالتي ثريا : انتوا مش كنتوا بتغسلوا امبارح؟؟ امال بنطلوناتي وسخة ليه؟؟
فأجابت ببراءة : عمتي الحاجه قالت مش تغسليهم
نظرت الى أمي مستفسرا فقالت : والله يا بني انا قلت لها ما تغسليهمش في الغسالة عشان تغسلهم على ايديها بدل ما الغسالة تبوظهم
تركتهن يتبادلن التهم وارتديت بدلتي اليتيمه وذهبت بها للعمل
في المساء كانت أمي تلعن وتسب في سرها بسبب مشكلة جديدة تسببت فيها خالتي ثريا
حاولت تهدئتها وقلت لها بحسم : ما تمشيها يمه دي هتمرضك
تبدلت سحنت أمي وردت معاتبة : غلبانه يا وليد وملهاش حد
قلت : طيب كل اما تغلط زعقيلها جامد خليها تزعل عشان ما تكررهاش
فردت بعفوية : يابني هو بمزاجها دي هي خلقتها كده وبعدين بصراحة بخاف منها اول ما الاقي عنيها ابيضت وبرقت واحس انها هتزعل باسكت دي لو رزعتني قلم بايدها اللي زي خف الجمل دي هتموتني
نظرت الى خالتي ثريا التي كانت تقوم بتنفيض السجاد على سور البلكونه ممسكة بطرف السجادة بيد والمنفضة باليد الاخرى فاقتنعت بكلام أمي وانهيت الحديث معها بأن قلت باسما : خلاص ادعي عليها
أخ
اعذريني يا مدن
يبدو ان هذه الرسالة طالت أكثر من اللازم سأخبرك بالطبع لماذا تشعر خالتي ثريا أنها بلاوطن
لكن لندع ذلك للرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد