عزيزتي مدن
مساءك سكر
في مشهد من أعظم ما رأيت في السينما أشارت جيني الى طفلها الصغير وأخبرت فورست جامب أنه ابنه أيضا !
تراجع فورست خطوتين للوراء وسأل بخوف وقلق : هل هو ذكي؟
وكان يقصد : أتمنى ألا يكون مثلي ! ( أي مجتمع يدفع المرء لهذه الرغبة يامدن )
نظرة فورست ونبرته حين سأل لا يمكن نسيانها
نظرة تعكس كل المعاناة التي عاشها هو والتي يمكن أن يعانيها أي شخص "مختلف" يعيش في هذا المجتمع القاسي الذي لايتورع عن افتراس المختلفين وسحقهم بغية الحفاظ على غروره وغطرسته الزائفة وانسجامه المزعوم
كانت براءة فورست وقدرته الفذه على المنح والبذل والغفران تعري الآخرين وتفضحهم فلجأوا للسخرية منه ووسمه بالغباء
عندما أجابته جيني بالإيجاب أنه من أذكى التلاميذ في فصله توقفت كثيرا أمام إجابتها
هل كان على فورست أن يفرح ويطمئن بهذه الإجابة أم العكس؟
هل كان عليه أن يفرح لأن الطفل كان ذكيا مثل زملاء المدرسه الذين كانوا يلقون والده بالحجاره
ومثل الاشخاص الذين حكى لهم حكايته في محطة الاتوبيس فسخروا منه وكذبوه
هل كان فورست غبيا يا مدن؟
ألأنه لايجد ضرورة للكذب؟
وكان يلتزم بوعوده فظل يعطى عائلة صديقه بوبا نصف عائدات شركته ؟
وكان يسامح ويغفر ويقول كل ما يشعر به دون خبث أو مكر ؟
ولأن النقود لم تستطع ان تمتلكه كما فعلت بنا ؟
ألأنه كان مختلفا عنا في كل شئ نعتناه بالغباء؟
أتدرين؟
كلمة السر في شخصية فورست هي ( التفاني)
كان لدي هذا الفورست قدرة هائلة على منح نفسه بالكامل للشئ الذي يحبه
كل خلجه من خلجاته
وكل نفس
وكل نبضة قلب
يمنحها لما يحبه برضا وسرور
أحب كتيبته وزملاءه فأنقذهم جميعا تحت القصف برغم إصابته
أحب تنس الطاولة فمنحه كل وقته لدرجة انه كان يلاعب نفسه حتى أصبح أعظم لاعبيه
وأحب "بوبا" فأنشأ الشركة التي كان يحلم بها بدلا منه
وظل ينزل لعرض البحر كل يوم دون أن يصطاد شئ
حتى كافأته السماء على تفانيه وصارت شركته أكبر شركه في البلاد
وأحب جيني فظل يغفر ثم تخذله
فتعود فيغفر فتخذله
فتعود فيغفر
وكان يستطيع أن يستمرهكذا الى مالا نهاية
وعندما سألته ذات مرة على تلك القدرة العظيمة على الغفران أجابة بعفوية " أنت فتاتي"
هكذا بمنتهى البساطة ينظر فورست الى جيني
هو يحبها
هي فتاته
إذن لا أهمية لأي شئ آخر
ترحل أو تعود
تغيب أو تحضر
هي دائما معه
تسكن قلبه وروحه
وسيظل دائما في انتظارها
هذه هي فلسفته في الحياة
يصدق قلبه ويمشى ورائه
حين شعر بحاجته للعدو بدأ في العدو
وأخذ يعدو
ويعدو
ويعدو
أخذ يعدو ليلا ونهارا بلا إنقطاع
عندما يشعر بالجوع يتوقف ليأكل
وعندما يشعر بحاجته للنوم ينام
وعندما شعر بالتعب توقف
هكذا بمنتهى البساطة
هو لا يعرف الكراهية
ولم يفكر يوما في الانتقام
ولا يفهمه
لا يجيد حسابات المكسب والخسارة
لايطالب الحياة بشئ
وفي المقابل فإنها لا تطالبه بشئ
ولا تلح عليه بالأسئلة
ولذلك عندما كانت تغيب عنه جيني كانت حياته تسير به هادئة راضية ولم يتوقف يوما ليسأل نفسه ذلك السؤال الذي يحيل حياتي جحيما ولا أجد منه فكاكا ولا مهربا
لماذا يا مدن؟
لماذا أنت لست معي الآن؟
ولأني لست كفورست ولا أستطيع
سأبقى على ذلك الامل الخافت في أن أحصل على إجابتي قبل الرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد
مساءك سكر
في مشهد من أعظم ما رأيت في السينما أشارت جيني الى طفلها الصغير وأخبرت فورست جامب أنه ابنه أيضا !
تراجع فورست خطوتين للوراء وسأل بخوف وقلق : هل هو ذكي؟
وكان يقصد : أتمنى ألا يكون مثلي ! ( أي مجتمع يدفع المرء لهذه الرغبة يامدن )
نظرة فورست ونبرته حين سأل لا يمكن نسيانها
نظرة تعكس كل المعاناة التي عاشها هو والتي يمكن أن يعانيها أي شخص "مختلف" يعيش في هذا المجتمع القاسي الذي لايتورع عن افتراس المختلفين وسحقهم بغية الحفاظ على غروره وغطرسته الزائفة وانسجامه المزعوم
كانت براءة فورست وقدرته الفذه على المنح والبذل والغفران تعري الآخرين وتفضحهم فلجأوا للسخرية منه ووسمه بالغباء
عندما أجابته جيني بالإيجاب أنه من أذكى التلاميذ في فصله توقفت كثيرا أمام إجابتها
هل كان على فورست أن يفرح ويطمئن بهذه الإجابة أم العكس؟
هل كان عليه أن يفرح لأن الطفل كان ذكيا مثل زملاء المدرسه الذين كانوا يلقون والده بالحجاره
ومثل الاشخاص الذين حكى لهم حكايته في محطة الاتوبيس فسخروا منه وكذبوه
هل كان فورست غبيا يا مدن؟
ألأنه لايجد ضرورة للكذب؟
وكان يلتزم بوعوده فظل يعطى عائلة صديقه بوبا نصف عائدات شركته ؟
وكان يسامح ويغفر ويقول كل ما يشعر به دون خبث أو مكر ؟
ولأن النقود لم تستطع ان تمتلكه كما فعلت بنا ؟
ألأنه كان مختلفا عنا في كل شئ نعتناه بالغباء؟
أتدرين؟
كلمة السر في شخصية فورست هي ( التفاني)
كان لدي هذا الفورست قدرة هائلة على منح نفسه بالكامل للشئ الذي يحبه
كل خلجه من خلجاته
وكل نفس
وكل نبضة قلب
يمنحها لما يحبه برضا وسرور
أحب كتيبته وزملاءه فأنقذهم جميعا تحت القصف برغم إصابته
أحب تنس الطاولة فمنحه كل وقته لدرجة انه كان يلاعب نفسه حتى أصبح أعظم لاعبيه
وأحب "بوبا" فأنشأ الشركة التي كان يحلم بها بدلا منه
وظل ينزل لعرض البحر كل يوم دون أن يصطاد شئ
حتى كافأته السماء على تفانيه وصارت شركته أكبر شركه في البلاد
وأحب جيني فظل يغفر ثم تخذله
فتعود فيغفر فتخذله
فتعود فيغفر
وكان يستطيع أن يستمرهكذا الى مالا نهاية
وعندما سألته ذات مرة على تلك القدرة العظيمة على الغفران أجابة بعفوية " أنت فتاتي"
هكذا بمنتهى البساطة ينظر فورست الى جيني
هو يحبها
هي فتاته
إذن لا أهمية لأي شئ آخر
ترحل أو تعود
تغيب أو تحضر
هي دائما معه
تسكن قلبه وروحه
وسيظل دائما في انتظارها
هذه هي فلسفته في الحياة
يصدق قلبه ويمشى ورائه
حين شعر بحاجته للعدو بدأ في العدو
وأخذ يعدو
ويعدو
ويعدو
أخذ يعدو ليلا ونهارا بلا إنقطاع
عندما يشعر بالجوع يتوقف ليأكل
وعندما يشعر بحاجته للنوم ينام
وعندما شعر بالتعب توقف
هكذا بمنتهى البساطة
هو لا يعرف الكراهية
ولم يفكر يوما في الانتقام
ولا يفهمه
لا يجيد حسابات المكسب والخسارة
لايطالب الحياة بشئ
وفي المقابل فإنها لا تطالبه بشئ
ولا تلح عليه بالأسئلة
ولذلك عندما كانت تغيب عنه جيني كانت حياته تسير به هادئة راضية ولم يتوقف يوما ليسأل نفسه ذلك السؤال الذي يحيل حياتي جحيما ولا أجد منه فكاكا ولا مهربا
لماذا يا مدن؟
لماذا أنت لست معي الآن؟
ولأني لست كفورست ولا أستطيع
سأبقى على ذلك الامل الخافت في أن أحصل على إجابتي قبل الرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد