عزيزتي مدن
مساءك سكر
لا تغضبي مني يا مدن
الالم يطهرنا
لا تنسي ايضا أن احد تعريفات الانسان أنه حيوان حزين
على ذكر الحزن
في أغنيته الشهيرة التي لا أذكر اسمها هل كان كاظم يقول
" إنني أسكن في الحزن " أم كان يقول " في الحب"
على كل ٍ لا اظن ان هناك فرقا يستحق الحيرة
..........
طلب مني عماد ان نتجول في شوارع قريتنا الضيقة علنا نعثر علی بعض ذكرياتنا السعيدة
الذكريات السعيدة محض اكذوبة
الذكريات كلها حزينه
فحزينها حزين
وسعيدها يصبح حزينا أيضا بما يثيره في النفس من مشاعر الفقد والحنين
لم أشأ أن أزيد من احباطه بهذه الافكار فاستنشقت نفسا عميقا من هواء الشارع البارد المنعش وسألته بابتسامه ماكرة؟
أمازالت هناك ضحكة مختبئة في الاعماق أصلا ؟
نظر لي باعجاب وسأل ضاحكا : كيف عرفت ؟؟
- أبدا .. في البداية ظننته في رامي لكن لما قرأت الديوان ووجدت دائرة حول النفس المقطع الذي ظللته في نسختي القديمة عرفت أنه أنت
من غيرك يا صديقي سيضع دائرة حول هذه الكلمات
"لا تلومونا حين نفرط في حزننا الى هذه الدرجة
نحن في الحقيقة نريد أن نفرغه كله
ربما نعثر قبل الموت على ضحكة مختبئة في الاعماق"
عبقري هذا الرجل يا مدن
عبقري وكئيب ورائع
أفكاره غريبة
وتشبيهاته مبهرة
كلماته صادقة وقاسية وفجة وبديعة ومبهمة ومؤلمة ومدهشة
كأنه حين يهم بالكتابه يتلبسه عفريت من الجن
مواضيع دواوينه أشبه ما تكون بالمغربي محمد شكري صاحب " الخبز الحافي" الكتاب الذي أهديتك اياه ذات فالانتين
كنت وقتها أمثل دور شيخ متشدد على مسرح الجامعة وكعادتي كنت أتقمص الشخصية طوال الاربع وعشرين ساعة في أيام العرض
وعندما قلت لي متحدية لن تصمد في ممارسة طقوس المتشدد طوال فترة العرض دفعني عنادي للتمسك أكثر بتلك العادة
لكنني اسقط في يدي يوم الفالانتين ولم أعرف كيف أتصرف
الى اهتديت الى شراء هذا الكتاب وكتبت في الاهداء
الاخت مدن
هابي فالانتين داي والعياذ بالله
في اليوم التالي سالت : أيعقل أن يهدي شيخا متشددا مثل هذا الكتاب البذئ لامرأة أجنبية
فأجبتك : أيعقل أن يهدي شيخا سلفيا أي هدية لأمرأة اجنبية
فضحكت
اما انا فلم أضحك بالطبع لأن العرض كان مايزال مستمرا
ينظر عماد الى القرية باندهاش
كأنه قفز العشر سنوات الماضية في خطوة واحدة عبر ثقب اسود
مررنا بمنزل طيني عتيق ومظلم يعرفه جيدا فأشار اليه وسأل : اليس هذا بيت شمس الخبازة ؟ أين ذهبت؟ ماذا حدث لها ؟
فأجبتة بحياد : توفت بعد ان افتتح الحاج خليل النعماني المخبز الالي بشهرين..
لابد انك مررت به في طريقك للكنيسة ..
من الجميل أن يرحل الانسان في الوقت المناسب
اومأ برأسه ثم قال : أريد أن العب الكرة .. هل نذهب غدا للملعب ؟
قلت تهـربا من الاجابة : أي ملعب؟
- الملعب !
فاجبت ببطء مشفقا عليه : آ . . لقد اشترى سيد الوكيل ذو الرائحة الكريهة أرض الملعب من والد ابراهيم وبني فيها صفا من المحلات خصص احداها لالعاب الفيديو جيم والبلاستيشن وعرض الباقي للايجار
ثم أضفت مازحا : ما رأيك في الاكتفاء بمباراة بلاي ستيشن؟ وسادعك تلعب ببرشلونة
شرد في الافق ولم يستجب للمزحة فقلت محاولا التخفيف عنه : لا عليك يمكننا أن نستأجر احد الملاعب الجديدة المنتشرة في البلدات المجاورة .. انها ملاعب مميزة .. ارضيتها من النجيل الصناعي ومزودة بأضواء كاشفة
فسأل بنبرة يائسة : مخبز آلي؟ ومطعم سمك ؟ وملاعب للإيجار؟ الم يعد هناك شيئا مجانيا في هذا البلد
فأجبته بسرعة وثقة : بلى ...
نحن ..
والموت
بالله عليك حاول أن تذكرني يا حضرة الباشا الضابط هل هناك شيئا آخر؟
هل يوجد شيئا مجانيا في هذا البلد سوانا . . نحن والموت؟
ارجو الا تكوني مللت من الحديث عن عماد يا مدن
اعلم انها حكاية حزينة ومكررة
حسنا سأتوقف مؤقتا عن الحديث عنه لكن بعد أن اخبرك باجابته الغير متوقعة التي اجابها علي ّ حين سألته : لماذا
لم تعد ؟ لماذا تحملت كل هذا العذاب والالم ولم تعد بعد عام أو عامين؟
وأستأذنك فقط أن نؤجل هذا للرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد
مساءك سكر
لا تغضبي مني يا مدن
الالم يطهرنا
لا تنسي ايضا أن احد تعريفات الانسان أنه حيوان حزين
على ذكر الحزن
في أغنيته الشهيرة التي لا أذكر اسمها هل كان كاظم يقول
" إنني أسكن في الحزن " أم كان يقول " في الحب"
على كل ٍ لا اظن ان هناك فرقا يستحق الحيرة
..........
طلب مني عماد ان نتجول في شوارع قريتنا الضيقة علنا نعثر علی بعض ذكرياتنا السعيدة
الذكريات السعيدة محض اكذوبة
الذكريات كلها حزينه
فحزينها حزين
وسعيدها يصبح حزينا أيضا بما يثيره في النفس من مشاعر الفقد والحنين
لم أشأ أن أزيد من احباطه بهذه الافكار فاستنشقت نفسا عميقا من هواء الشارع البارد المنعش وسألته بابتسامه ماكرة؟
أمازالت هناك ضحكة مختبئة في الاعماق أصلا ؟
نظر لي باعجاب وسأل ضاحكا : كيف عرفت ؟؟
- أبدا .. في البداية ظننته في رامي لكن لما قرأت الديوان ووجدت دائرة حول النفس المقطع الذي ظللته في نسختي القديمة عرفت أنه أنت
من غيرك يا صديقي سيضع دائرة حول هذه الكلمات
"لا تلومونا حين نفرط في حزننا الى هذه الدرجة
نحن في الحقيقة نريد أن نفرغه كله
ربما نعثر قبل الموت على ضحكة مختبئة في الاعماق"
عبقري هذا الرجل يا مدن
عبقري وكئيب ورائع
أفكاره غريبة
وتشبيهاته مبهرة
كلماته صادقة وقاسية وفجة وبديعة ومبهمة ومؤلمة ومدهشة
كأنه حين يهم بالكتابه يتلبسه عفريت من الجن
مواضيع دواوينه أشبه ما تكون بالمغربي محمد شكري صاحب " الخبز الحافي" الكتاب الذي أهديتك اياه ذات فالانتين
كنت وقتها أمثل دور شيخ متشدد على مسرح الجامعة وكعادتي كنت أتقمص الشخصية طوال الاربع وعشرين ساعة في أيام العرض
وعندما قلت لي متحدية لن تصمد في ممارسة طقوس المتشدد طوال فترة العرض دفعني عنادي للتمسك أكثر بتلك العادة
لكنني اسقط في يدي يوم الفالانتين ولم أعرف كيف أتصرف
الى اهتديت الى شراء هذا الكتاب وكتبت في الاهداء
الاخت مدن
هابي فالانتين داي والعياذ بالله
في اليوم التالي سالت : أيعقل أن يهدي شيخا متشددا مثل هذا الكتاب البذئ لامرأة أجنبية
فأجبتك : أيعقل أن يهدي شيخا سلفيا أي هدية لأمرأة اجنبية
فضحكت
اما انا فلم أضحك بالطبع لأن العرض كان مايزال مستمرا
ينظر عماد الى القرية باندهاش
كأنه قفز العشر سنوات الماضية في خطوة واحدة عبر ثقب اسود
مررنا بمنزل طيني عتيق ومظلم يعرفه جيدا فأشار اليه وسأل : اليس هذا بيت شمس الخبازة ؟ أين ذهبت؟ ماذا حدث لها ؟
فأجبتة بحياد : توفت بعد ان افتتح الحاج خليل النعماني المخبز الالي بشهرين..
لابد انك مررت به في طريقك للكنيسة ..
من الجميل أن يرحل الانسان في الوقت المناسب
اومأ برأسه ثم قال : أريد أن العب الكرة .. هل نذهب غدا للملعب ؟
قلت تهـربا من الاجابة : أي ملعب؟
- الملعب !
فاجبت ببطء مشفقا عليه : آ . . لقد اشترى سيد الوكيل ذو الرائحة الكريهة أرض الملعب من والد ابراهيم وبني فيها صفا من المحلات خصص احداها لالعاب الفيديو جيم والبلاستيشن وعرض الباقي للايجار
ثم أضفت مازحا : ما رأيك في الاكتفاء بمباراة بلاي ستيشن؟ وسادعك تلعب ببرشلونة
شرد في الافق ولم يستجب للمزحة فقلت محاولا التخفيف عنه : لا عليك يمكننا أن نستأجر احد الملاعب الجديدة المنتشرة في البلدات المجاورة .. انها ملاعب مميزة .. ارضيتها من النجيل الصناعي ومزودة بأضواء كاشفة
فسأل بنبرة يائسة : مخبز آلي؟ ومطعم سمك ؟ وملاعب للإيجار؟ الم يعد هناك شيئا مجانيا في هذا البلد
فأجبته بسرعة وثقة : بلى ...
نحن ..
والموت
بالله عليك حاول أن تذكرني يا حضرة الباشا الضابط هل هناك شيئا آخر؟
هل يوجد شيئا مجانيا في هذا البلد سوانا . . نحن والموت؟
ارجو الا تكوني مللت من الحديث عن عماد يا مدن
اعلم انها حكاية حزينة ومكررة
حسنا سأتوقف مؤقتا عن الحديث عنه لكن بعد أن اخبرك باجابته الغير متوقعة التي اجابها علي ّ حين سألته : لماذا
لم تعد ؟ لماذا تحملت كل هذا العذاب والالم ولم تعد بعد عام أو عامين؟
وأستأذنك فقط أن نؤجل هذا للرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد