Social Icons

الرسالة السادسة : وليد حمدي اسرائيل

عزيزتي مدن
مساءك سكر ....
مادمت تصرين على أن أعبر عن حبي فلا شئ أفضل من (قبلة)
سنكتفي أن تكون على جبينك لاعتبارات عديدة اهمها وجود حضرة الباشا الضابط المتطفل بيننا
تماما كالمترجم الذي كان مع علاء ولي الدين عندما قرر الانحراف في فيلم الناظر
على ذكر الانحراف هل تتفقين معي أن الحب انحراف؟
الحب بما هو شعور خارق مبهج يعد انحرافا عن مسار الحياة التقليدي الرتيب المتخم بالأشياء العادية حد الملل
لعل هذا هو السبب في ندرة تعبيري لك عن حبي بكلمات حب عادية مباشرة ككلمات الاغاني
كلمة " احبك" كل رجل يستطيع أن يقولها
حتى حضرة الباشا الضابط الذي لا يجيد سوى الغطرسة واعتقال الاشخاص الخطأ والتلصص علينا
لكن ليس كل رجل يستطيع أن ينظر اليك كما أنظر اليك
ليس كل رجل يستطيع أن يدس اليك الحب في تحيات الصباح والحكايات القديمة وبين سطور رسائله كما أفعل
يا مدن ان كل أنفاسي ولفتاتي وضحكي وبكائي وغضبي وفرحي وكلمات رسائلي لك هي مجرد كلمة ( احبك) متخفية ومتنكرة في حروف واشكال مختلفة
غاية ما في الامر أنني أخجل أن أغازلك بكلمات قيلت لسواك
الكلمات التي تقال لك ينبغي أن تكون مثلك .. طازجة وشهية
أتدرين ما الحب يا مدن
الحب هو أن تنعقد تفاصيل الحياة بناصية المحبوب
فالنوم يصبح . . "الوقت الذي احلم فيه بك "
والبهجة تصبح . . " ابتسامتك"
وحتى الارض ذاتها تمسي " الكوكب الذي تسكنيه"
الحب هو أن يعاد تسمية الاشياء بمدى رضاك عنها
فاللون الاحمر يصبح . . "اللون الذي تحبيه"
وعصير الافوكادو بالمانجو يصبح . . " مشروبك المفضل"
الحب هو أنك حين تبتعدين يصبح الزمن ثقيلا كظل تامر أمين
مملا كخطاب رئيس مستبد
سخيفا كالأشخاص الذين يأخذون الدنيا على محمل الجد
الحب هو أنه في أي ساعة من النهار إذا مسك حزن تستحيل الدنيا ظلاما دامسا
لذا أقسمت عليك برب تلك العيون الساحرة ألا تحزني
حزنك يؤذي العالم
كل الاشجار اليابسة في هذا العالم رجال نظرتي اليهم بحزن
فلا تحزني رفقا بالحياة وبي .
الحب يا مدن هو أن يبدو كل العالم عداك .. بلا أهمية
مدن
ترى أمازلت تذكرين لحظة ميلادنا؟
كنا في مكتبة الجامعة
فجأة انسدلت على الكون ستارة حريرية وخلت الدنيا سوى من كلينا
اقتربت منك بحذر
امسكت كفك الرقيق
نظرت في عينيك الفيروزيتين الصافيتين كبحر يحتضن جميع الالوان
وهمست بصوت مرتجف
" احبك"
وقتها رفعت حاجبيك دائما الدهشة
واكتست وجنتك الملساء بحمرة خجول كميلاد صبح جديد
وابتسمت ابتسامة جعلت الزمان فجرا أبديا لا ينتهي
فانفرجت شفتاك المكتنزتان كاشفة بدلال عن اسنانك المتناسقة البيضاء كذرات ثلج تساقطت توا من السماء
فرفعت كفك الاخرى تدارينها وتدارين انفك الدقيق المنمق الذي يتكئ بكبرياء أميرة رومانية اعلى ثغرك الشهي
ولم تجيبي
فما كان مني الا أن وضعت يدي على قلبي وقلت لك راجيا : رحماك .. توقفي .. اكاد من فرط الجمال أذوب
ولم تتوقفي
فقلت لك : كيف تفعلين هذا ؟
كيف تكونين دوما بهذه الرقة وهذا البهاء؟
فأجبت : لا أفعل إلا ما يتحتم عليّ فعله .. أحبك
عندها سقطت كالمغشي عليه من الحب
فضحكت ضحكتك الصافية كعزف أرغول لعوب وخرجت من فمك جنيات من الهليوم دغدغت روحي وقلبي وحملتني على أجنحتها الشفافة الى البيت فلم انتبه الا على صوت أمي وهي تقول لي : صفها
قلت : لا أستطيع
قالت : حاول .. من اجلي
فقلت : لها عينان هما الغواية .. أينما نظرتا أشرق نور
ولها ابتسامة هي البهجة .. كل من يراها ينبت له جناحان
ولها حضور كشروق لا غروب بعده .. أينما حل فثمة ضحية
ولها قلب رقيق دافئ كمناجاة صوفية لا تمس شيئا إلا وقع في الحب
مشاغبة كقط يطارد عصفور وليد
بهية كزهرة تفتحت للتو
رقيقة كفراشة تحمل علی جناحيها قوس قزح
......
فهل تراني وفقت في وصفك؟
بالطبع لا
ثم تأتي انت وتطلبين مني أن أغازلك! كيف؟
ولكن اعدك ان اعيد المحاولة
هذا طبعا اذا سمح لنا الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني اكتبها
المخلص لك دائما
وليد

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي