Social Icons

الرسالة التاسعة والعشرون : وليد حمدي اسرائيل


عزيزتي مدن
مساؤك سكر
منذ عشرة ايام ونيف
احاول ان أصفك
بلا جدوی
لا اعلم معنی كلمة (نيف)
لكن في حضرتك لا معنی لأي معنی قديم

قبلك

هل يوجد شئ قبلك؟؟
وجودك يا مدن يمنح للاشياء معان جديدة
يحطم القوانين القديمة والقواعد الماضية
حين قال افلاطون ان القيم الكلية كالجمال والخيرموجودة ومجسدة في مكان ما من العالم
سخروا منه
معذورون . . لم يروك
ماذا اكتب عنك
أأقول جميلة كـ ... كماذا؟
كيف وانا قد قررت منذ رأيتك
انني حين اقابل سكان المريخ او الزهرة
وسأفعل
فسأخبرهم عن معنی (الفتنه) بأن اشير الی عينيك
وان سألوا عن معنی (شهيه) فسأشير الی شفتيك
أما ان سألوا عن معنی (البهجة) فسأطلب منك ببساطة
ان تبتسمي
وإذا سألوني عن معنی (الندم) فسأحملهم الی كل مكان لم تطأه قدمك
ولو سألوا عن معنی (العدم) فسأشير لكل الاشياء
سواك
من أين لي بوصف يليق بك إذا كان كل البشر من الطين قد خلقوا وانت وحدك من ثنايا الدهشة خلقت
سارة منذ ثلاثة أيام سرحت بخيالي وغمرني تأمل الحياة حتى كدت اجن
ما هذا الذين يحدث لنا في هذا الزمن؟
ماهذا السباق الانتحاري الذي نعيش فيه؟
ما هذا الشعور المزعج الذي يلازمنا؟
شعور ممض ومقلق بعدم كفاية الوقت
هناك دوما شيئا ما يضغط علينا للاسراع
وللتعجل قبل ان يداهمنا الوقت
في كل شئ نفعله
حالة دائمة من اللهاث
في العمل نلهث كي ننتهي من كل الاعمال الموكلة الينا في موعدها
وفي الليل نلهث لاداء كل الاشياء التي نرغب في اداءها خلال الساعتين اللتين نقضيهما في المنزل قبل النوم
مشاهدة اخر الاخبار في التلفزيون
ومتابعة الفيس بوك
والقراءة
والكتابة
ومقابلة الاصحاب
والتسوق أو .. أو .. الخ
وكأن شيطانا مخيفا يطاردنا ويجبرنا على العدو امامه في كل الاتجاهات
دوامة هائلة من الخيارات
والمفاضلات
والقرارات التي يجب اتخاذها في كل لحظة
دوامة هائلة تسحبنا داخلها
حالة جنونية مفزعة من السرعة
والتعجل
والهرولة
اصابتنا واصابت كل العالم من حولنا
حيث لا وقت للتفكر
ولا للتدبر
ولا حتى لالتقاط الانفاس
وكأنما اصابتنا لعنة فرعونية مخيفة
او القيت علينا تعويذة شريرة من سحر اسود
تجرنا الدنيا في سباق محموم وبشع
يتساقط خلاله الاحباب
والاصدقاء
والذكريات
والمشاعر
دون ان نلاحظ او نكترث
بينما نواصل الجري بكل ما اوتينا من قوة
في تلك المسابقة الجهنمية
سعيا وراء اشياء لا ندركها
ولانفهما
وقد نكتشف عند خط النهاية انها ايضا لا تعنينا
وان ماتركناه خلفنا في سبيل اللحاق بها كان افضل
وانسب
وأهم
أتدرين؟!

تخيلت نفسي وقتها
وانا في حجرتي هذه
اصرخ صرخة مدوية
(كفاااااايااااااا)
صرخة كانها تعويذة شافية تهز ارجاء الكون
فتكف الارض عن الدوران
ويتوقف كل شئ عن الحركة
البشر
السيارات
الالات
الرياح
السحب
وحتى تلك المروحة الملعونة التي تدور فوق رأسي ويكاد صوت دورانها الرتيب يصيبني بالجنون
كل شئ يتوقف عن الحركة
يعطي نفسه ويعطينا هدنة لالتقاط الانفاس والتفكير
نتأمل خلالها كيف كنا ؟
وماذا صرنا ؟
وإلام سنصير؟
ننظر في المرآة  علّنا نفهم من هذا الغريب الذي يحدق فينا ونحاول ان نتعرف اليه من جديد
نراجع قائمة المفقودات الطويلة ونعطيها ما تستحقة من حزن واهتمام
نجهز كشف حساب مؤقت ونقارن التكلفة بالعائد لنتأكد من الطريق الذي نمضي فيه ونحاول تعديل اتجاهنا قبل فوات الاوان
ثم افقت من تأملاتي على صوت هاتفي يعلن استلامه لرسالة جديدة
"لا تخف لن أؤذيك"
هذا هو نص رسالة حضرة الباشا الضابط التي حدثتك عنها في المرة الماضية  ياسارة
مذا ستفعل إذن يا حضرة الباشا الضابط؟
هل تجيد شيئا آخر ؟
أه ربما تقصد أنك ستخبر أحمد سبع الليل أنني من أعداء الوطن وتترك له بقية المهمة
أعلم انك رجل طيب ووطني
انت لم تؤذي أي شخص من قبل
الآلاف الذين تم اعتقالهم أو اغتيالهم لم يتعرضوا لأذية
أنت فقط كنت تؤدي مهمتك
كنت تدافع عن الوطن ضد اعداؤه
انتم لا تخطئون
لا يأتيكم الباطل من بين أيديكم ولا من خلفكم
مؤكد انهم كانوا ارهابيين او كانوا سيصيرون ارهابييين أو كانوا سينجبون أولادا سيصبحون ارهابيين
حضرة الباشا الضابط !
انا ادرك تماما سبب صبرك وامهالك لي واعمل جاهدا على استمرار هذا السبب
لذا .. فكك مني

مدن !
داهمنا الوقت ولن اتمكن من الحديث عن ثريا في هذه الرسالة فأنا كما تعملين لدي موعدعمل في الصباح ولابد أ، أنام الآن لاتمكن في الاستيقاظ مبكرا للمشاركة في السباق الانتحاري للحياة
سامحيني سأحك لك عنها في الرسالة القادمة
هذا طبعا إذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما
وليد

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي