Social Icons

الرسالة الثامنة : وليد حمدي اسرائيل


عزيزتي مدن
مساءك سكر
(يصل لي يدا أ/ وليد "كلب ينبح ليقتل الوقت")
هذا نص العبارة المكتوبة على الطرد من الخارج
صحيح أنني عندما فتحت الظرف وجدت بداخله طبعه أنيقه من ديوان عماد أبو صالح الذي يحمل نفس الاسم (كلب ينبح ليقتل الوقت) لكن هذا لا يمنع أن الوقح الذي كتب العبارة بهذه الطريقة يقصد شيئا أكبر من توضيح محتوى الطرد
انا لم أخبر غيرك أنني في كل مرة أقرأ الديوان أشعر الكلام موجه لي أنا بالذات
أقرأ : كلب ينبح ليقتل الوقت
ثم أهمس : الله يسامحك
هل أفشيت سري يا مدن؟
وحدها التجربة تكشف زيفنا
كثيرا ماتشدقت بأني ارى ان الحيوان أفضل وأرقى من الانسان لأنه على الاقل لا يعرف الغل ولا الجشع ولا الكراهية ولأنه لايقتل بني جنسه الا اذا أصاب مخه عطب أوتلف بينما البشر يأكـلون لحم بعضهم كنوع من تزجية الفراغ
لكنني ما أن تصورت ان الراسل المجهول يقصدني بعبارته حتى شعرت بالاهانه والغضب
هل في الامر إهانة؟
ألا نقضي حياتنا و لسنا أكثر من مجرد " كلب ينبح ليقتل الوقت" ( عداك طبعا)
حضرة الباشا الضابط يقتل الوقت بمراقبتنا
وأمي تقتل الوقت بالنميمة مع جاراتها
وأنا أقتل الوقت بالحديث معك وعنك
بالاحتراق شوقا
بالذوبان حبا
والغريبة أنه برغم كل هذه المحاولات لقتله
فإن الوقت لايموت
لا يموت يا مدن
بل
يزاد قسوة وتمنعا واستعلاء
ويذرنا صرعي انتظار شيئا ما
لا نعرفه
ولا يأتي!
ترى من الوقح الذي أرسل هذا الطرد يا مدن ؟
استبعد أن تكون أنت يا حضرة الباشا الضابط فأنتم لا تلجأون للتلميح ولا أظنك تقرأ أيضا والا لما كنت في هذا الموقع الحساس تمارس تطفلك وازعاجك لنا بهذا الدأب العجيب
وحتى إذا كنت تقرأ فبالتأكيد لن يكون أبدا عماد أبو صالح
تفهميني طبعا يا مدن !
من إذن؟
آآه
لاشك أنه رامي فقد قسوت عليه في المرة الاخيرة
لكنه يستحق حتى أني أوشكت أن أضربه هذا الغبي
تصوري أنه كان يريدني أن أكتب له رسالة غرامية !
(لا يا حضرة الضابط ليست له شخصيا أقصد رساله ليرسلها لحبيبته)
ليست المشكلة في الرسالة بالطبع المشكلة ان حبيبته تلك هي صباح
صباح البنهاوي ذات التضاريس البارزة
(تذكرها طبعا يا حضرة الضابط)
قلت له صباح لا يليق بها الرسائل يمكنك أن تهديها صورة اباحية وتكتب لها عليها عبارة بذيئة
فغضب وقال : لا أسمح لك أن تتحدث عن زوجتي المستقبلية هكذا
يا الله! انا محاصر بالغباء في كل مكان
هتفت فيه : زوجتك؟ !!
ثم أخبرته أنها مريضة .. مصابة بالمازوخية وتتلذذ بتعذيب نفسها, فلما نظر غير مصدق , شرحت له أنني لاحظت عليها بعض الاعراض الطفيفة لكنني تأكدت من مرضها حين حكت لي البنت أمينة المزغودة أنها تجلس في غرفتها تحدق في الحائط المقابل لسريرها لفترات طويلة وأن امينة عندما دخلت عليها خلسة وجدتها تحدق في بوستر كبير لتامر هجرس معلق على الحائط مما يدل أنها في حالة متأخرة من المرض
سألته أيضا كيف يقبل أن يصاهر تاجر مخدرات؟
فأبدى استغرابه وطلب مني أن اكف عن اطلاق الشائعات على الرجل المحترم تاجر الحبوب
فاستنكرت موقفه المدافع وقلت : إن تجارة الحبوب ما هي الا ستار يداري به نشاطه الحقيقي وان رجل مثلك مدمن على المسلسلات العربية والحلبة لا ينبغي أن يفوته مثل هذا الامر, هل رأيت في حياتك تاجر حبوب أسمه " خميس البنهاوي" ؟
لايمكن أن يكون هذا الاسم الا لتاجر مخدرات مخضرم واذا لاحظت أن زوجته اسمها نحمده فستتأكد من كلامي
لكن لأن الحب أعمى ولأن رامي غبي ولأني مبتلي به فقد قال بعصبية :
انها تحبني .. ابتسمت لي أكثر من مرة .. وانا سأتزوجها .. أعلم أن لها بعض النزوات لكنني قادر على تقويمها
بعد أن سمعت هذا العته أضطررت أقوله له بمنتهى الفجاجة : نزوات !!
ان صباح التي تظنها احبتك لأانها ابتسمت لك وتريد أن تتزوجها هذه تبتسم لأي ذكر يقابلها حتى ولو كان ذكر ضفدع القصب كما انها لعلمك الخاص قد واعدت كل رجال قريتنا ماعدا ثلاثة
أنت لأنك تنام مبكرا
وسيد الوكيل بسبب رائحته
وعماد لأنه سافر قبل أن تبرز تضاريسها
قاطعني قائلا بغضب : انت تغار كنت أعلم أنك شرير وحقود
ثم انتفض وغادرني وهو يغمغم بكلمات غير مفهومة
وبعد أن ابتعد قليلا
توقف
ثم استدار نصف دورة برأسه وقال بامتعاط : على فكرة ! بما انك جبت سيرة عماد .. ماجد اخوه قالي انه جاي كمان يومين وهقوله عليك
أتذكرين عماد يا مدن
صديقي المقرب الذي لم أكن أحتاج أن أسأله عن عدد ملاعق السكر حين أعد له الشاي
ترى أمازال يشربه بملعقتين أم أن السنوات العشر التي غابها قد فعلت فعلها
سنرى
وبالتأكيد سأحكي لك عن لقائي به لكن دعي ذلك للرسالة القادمة
هذا طبعا اذا سمح الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني أكتبها
المخلص لك دائما

الرسالة السابعة : وليد حمدي اسرائيل


عزيزتي مدن
مساءك سكر للغاية .. جدا .. أكثر من أي مساء آخر
آه قبل أن أنسى
في لقاءنا القادم سأرتدي قميصا أبيض اللون من ماركة (ليي) الامريكية فلا تظني بي سوءا ,أنا لم أتخلى بعد عن احتقاري للشركات الكبرى والماركات العالمية و مظاهر ما بعد الحداثة ومازال بإمكانك أن تفخري بأني لم أرسل رسالة تهنئة أو معايدة جاهزة في حياتي كما اني ما زلت أحتفظ برجولتي وأقول على التليفون "تليفون" وليس "فون" كابن عمتك اللزج الذي نسيت أن أضعه على قائمة القتل المتسلسل (مدن ! ما معنى هزة الرأس تلك وهذه الابتسامة التي علت ملامحك بعدما قرأتي " القتل المتسلسل" .. أنا ارفض هذا التلميح)
الحكاية وما فيها أن صديقي ابراهيم الذي استثنيته مؤقتا من قاعدة ان "كل الاثرياء أوغاد بالضرورة" قد اشترى مجموعة متنوعة من الملابس من موقع أمازون الشهير لكنه وجد أن هذا القميص صغيرا عليه فعرض عليّ شراءه
في البداية ترددت لكن فكرة أن ابراهيم يمتلك كرشا اكبر من كرشي استهوتني واردت توكيدها فاشتريته واشترطت أن ادفع ثمنه بالتقسيط المريح .
المشكلة أن مصمم الازياء الوغد لم يضع اللوجو الشهير للماركة في مكان واضح كما هو المعتاد مما سيعوق امكانية التباهي به أمام زميلاتي في العمل
لا أدري
أفكر أن اتحجج بأي حجة واهية كي احكي لهن حكاية شرائي للقميص ثم استغل الفرصة وأؤكد لهن بطريقة لامبالية (لابد أن تكون لامبالية) انه من ماركة "ليي" العالمية وكما سأبالغ قليلا وأخبرهم أن سعره أكثر من مائتي دولار لأستمتع بنظرات الانبهار في اعينهن (لا تغاري ارجوك انها الغريزة لا اكثر)

الرسالة السادسة : وليد حمدي اسرائيل

عزيزتي مدن
مساءك سكر ....
مادمت تصرين على أن أعبر عن حبي فلا شئ أفضل من (قبلة)
سنكتفي أن تكون على جبينك لاعتبارات عديدة اهمها وجود حضرة الباشا الضابط المتطفل بيننا
تماما كالمترجم الذي كان مع علاء ولي الدين عندما قرر الانحراف في فيلم الناظر
على ذكر الانحراف هل تتفقين معي أن الحب انحراف؟
الحب بما هو شعور خارق مبهج يعد انحرافا عن مسار الحياة التقليدي الرتيب المتخم بالأشياء العادية حد الملل
لعل هذا هو السبب في ندرة تعبيري لك عن حبي بكلمات حب عادية مباشرة ككلمات الاغاني
كلمة " احبك" كل رجل يستطيع أن يقولها
حتى حضرة الباشا الضابط الذي لا يجيد سوى الغطرسة واعتقال الاشخاص الخطأ والتلصص علينا
لكن ليس كل رجل يستطيع أن ينظر اليك كما أنظر اليك
ليس كل رجل يستطيع أن يدس اليك الحب في تحيات الصباح والحكايات القديمة وبين سطور رسائله كما أفعل
يا مدن ان كل أنفاسي ولفتاتي وضحكي وبكائي وغضبي وفرحي وكلمات رسائلي لك هي مجرد كلمة ( احبك) متخفية ومتنكرة في حروف واشكال مختلفة
غاية ما في الامر أنني أخجل أن أغازلك بكلمات قيلت لسواك
الكلمات التي تقال لك ينبغي أن تكون مثلك .. طازجة وشهية
أتدرين ما الحب يا مدن
الحب هو أن تنعقد تفاصيل الحياة بناصية المحبوب
فالنوم يصبح . . "الوقت الذي احلم فيه بك "
والبهجة تصبح . . " ابتسامتك"
وحتى الارض ذاتها تمسي " الكوكب الذي تسكنيه"
الحب هو أن يعاد تسمية الاشياء بمدى رضاك عنها
فاللون الاحمر يصبح . . "اللون الذي تحبيه"
وعصير الافوكادو بالمانجو يصبح . . " مشروبك المفضل"
الحب هو أنك حين تبتعدين يصبح الزمن ثقيلا كظل تامر أمين
مملا كخطاب رئيس مستبد
سخيفا كالأشخاص الذين يأخذون الدنيا على محمل الجد
الحب هو أنه في أي ساعة من النهار إذا مسك حزن تستحيل الدنيا ظلاما دامسا
لذا أقسمت عليك برب تلك العيون الساحرة ألا تحزني
حزنك يؤذي العالم
كل الاشجار اليابسة في هذا العالم رجال نظرتي اليهم بحزن
فلا تحزني رفقا بالحياة وبي .
الحب يا مدن هو أن يبدو كل العالم عداك .. بلا أهمية
مدن
ترى أمازلت تذكرين لحظة ميلادنا؟
كنا في مكتبة الجامعة
فجأة انسدلت على الكون ستارة حريرية وخلت الدنيا سوى من كلينا
اقتربت منك بحذر
امسكت كفك الرقيق
نظرت في عينيك الفيروزيتين الصافيتين كبحر يحتضن جميع الالوان
وهمست بصوت مرتجف
" احبك"
وقتها رفعت حاجبيك دائما الدهشة
واكتست وجنتك الملساء بحمرة خجول كميلاد صبح جديد
وابتسمت ابتسامة جعلت الزمان فجرا أبديا لا ينتهي
فانفرجت شفتاك المكتنزتان كاشفة بدلال عن اسنانك المتناسقة البيضاء كذرات ثلج تساقطت توا من السماء
فرفعت كفك الاخرى تدارينها وتدارين انفك الدقيق المنمق الذي يتكئ بكبرياء أميرة رومانية اعلى ثغرك الشهي
ولم تجيبي
فما كان مني الا أن وضعت يدي على قلبي وقلت لك راجيا : رحماك .. توقفي .. اكاد من فرط الجمال أذوب
ولم تتوقفي
فقلت لك : كيف تفعلين هذا ؟
كيف تكونين دوما بهذه الرقة وهذا البهاء؟
فأجبت : لا أفعل إلا ما يتحتم عليّ فعله .. أحبك
عندها سقطت كالمغشي عليه من الحب
فضحكت ضحكتك الصافية كعزف أرغول لعوب وخرجت من فمك جنيات من الهليوم دغدغت روحي وقلبي وحملتني على أجنحتها الشفافة الى البيت فلم انتبه الا على صوت أمي وهي تقول لي : صفها
قلت : لا أستطيع
قالت : حاول .. من اجلي
فقلت : لها عينان هما الغواية .. أينما نظرتا أشرق نور
ولها ابتسامة هي البهجة .. كل من يراها ينبت له جناحان
ولها حضور كشروق لا غروب بعده .. أينما حل فثمة ضحية
ولها قلب رقيق دافئ كمناجاة صوفية لا تمس شيئا إلا وقع في الحب
مشاغبة كقط يطارد عصفور وليد
بهية كزهرة تفتحت للتو
رقيقة كفراشة تحمل علی جناحيها قوس قزح
......
فهل تراني وفقت في وصفك؟
بالطبع لا
ثم تأتي انت وتطلبين مني أن أغازلك! كيف؟
ولكن اعدك ان اعيد المحاولة
هذا طبعا اذا سمح لنا الباشا الضابط وتغلب فضوله على غبائه فتركني اكتبها
المخلص لك دائما
وليد

الرسالة الخامسة : وليد حمدي اسرائيل


عزيزتي مدن
مساءك سكر
اشتقت اليك يا مدن
اشتقت حد الالم
على نحو ما فان استمرار حياتي يرتبط بوجودك فيها تماما كما أن استمرار أي نظام مستبد يرتبط بوجود جماعة دينية غبية واعلام فاسد والكثير من المواطنون الشرفاء الذين يحسنون الرقص أمام اللجان الانتخابية ويجيدون تقبيل البوسترات ولعق الاحذية
نعم .. ما تفكري فيه صحيح وحقيقي مازالت السياسية وحال الوطن الذي لم يعد يحاول ادعاء انه كذلك يشغلني ويحزنني برغم محاولتي المتكررة للتظاهر بعكس ذلك
قتلتني الثورة يا مدن
ذبحتني من الوريد الى الوريد
لست وحدي بالمناسبة
تلك الثورة سحقت هذا الجيل . . تماما
أتدرين ما أسوأ ما يمكن أن يحدث لمن يهوي من سماوات الحلم فتدق عنقه على أرض الواقع
إن أسوأ ما يمكن أن يحدث له هو ألا يموت
أن تتفت عظامه ولحمه ويظل هكذا
مجرد بقايا تراقب روحها وهي تذوي وتذبل ببطء وقسوة
السؤال الذي يكوي الحشا يا مدن هو من أجل ماذا ضحى الشهداء؟
وكيف سنشرح لهم ماحدث؟
كيف سنفسر لزياد بكير وسالي زهران ومينا دانيال وكريم بنونة وعماد عفت وعلاء عبد الهادي أنهم ماتوا من اجل أن يحكمنا هذا الخليط السخيف من هاني شاكر والقذافي !؟
من اجل أن نصبح هكذا!
ما الخطيئة التي ارتكبناها؟ هل استعجلنا؟ ألم تكن ثلاثون سنة كافية؟
هل بالغنا فيما طلبنا؟
أجيبيني يا مدن . . أنت تعرفينني جيدا .. هل بالغت ؟
كل ما كنت أرجوه هو نظام يلزم مدام تحية موظفة شؤون الطلبة أن ترد علىّ بأي رد
أي رد حتى لو كانت ستسبني
نصف ساعة يامدن وانا واقف على الشباك اناديها ولا تجيب
ولا تلتفت
لو حامت حولها ذبابة للفتت انتباها ولحاولت ان تهشها بعيدا عنها
أما أنا فلم اصل لمستوى الذبابة في نظر مدام تحية
شعرت أنني (لا شيء)
انت لا تعلمين كم هو مهين أن يشعر المرء أنه (لا شيء) يا مدن
لم أكن قد تعلمت السباب وقتها والا لكنت عرفت كيف اجبرها على الرد
ماذا كنت أرجو أيضا؟
كنت أرجو ألا يكون من حق أمين الشرطة أن يطردني وانا استفسر بطاقتي الانتخابية
أخبرني ان علي الذهاب لقسم ثان
فطلبت منه بمنتهى الادب أن يتأكد من دفاتره لأنهم اخبروني في قسم ثان أن بطاقتي هنا
فطردني
قال لي بمنتهى الصراحة : يلا ياض غور من قدامي ما تقرفنيش
قالها .. فمشيت يامدن .. مشيت
لكن المهين أكثر من ذلك هو رد فعل صديقي الذي حكيت له عن الموقف فقال لي بعفوية ورضا حقيقي : الحمد لله انها جت على قد كده وكويس انك ما رديتش عليه!
الهذا الحد نحن ضعفاء .. بؤساء
كنت أرجو أيضا أن أعرف لماذا تم استبعادي من وظيفة مراقب جوي بمطار القاهرة بعد أن اجتزت جميع الاختبارات
وبعد أن اجبت على سؤال سعادة اللواء في اختبار الهيئة ( ما معنى اختبار الهيئة أساسا)
سألني : تعرف تقول ستي بسبستلي بسبوسة بالسمنة والسكر
فقلت : ستي بسبستلي بسبوسة بالسمنة والسكر
سألني : هل أنت ألدغ في الـ (س)
فقلت له : لا
أريد ان أعرف كيف يمكن أن تكون الاجابة على مثل هذا السؤال دافعا لرفضي أو حتى لقبولي
هل أخطأت في الاجابة الاخيرة مثلا
هل كان يجب أن أقول له : اللي تشوفه يا افندم
هل المشكلة في (البسبوسة) ؟
كنت انوي أيضا إذا ما نجحت الثورة أن أذهب الى وزارة الخارجية واٍسأل عن الشخص الذي كتب عبارة ( غير لائق اجتماعيا) امام اسم عبدالحميد شتا في كشف الوظائف
وكنت سأصحبه الى كوبري أكتوبر ثم أحضر حبلا أربط طرفه في حاجز الكوبري واربط الطرف الاخر في رقبته ثم القيه من نفس المكان الذي انتحر فيه عبد الحميد واتركه هكذا معلقا تأكل الطير من رأسه
هذا كل ما كنت أرجوه يا مدن
فهل هذا كثيرا أو مبالغ فيه
هل هذا كثير يا حضرة الباشا الضابط
هل الكرامة والعدل كثير علينا
........
أعتذر ان كنت قد سببت لك الما يا مدن لم يكن هذا في خطتي أبدا وانا أبدأ هذه الرسالة
لكنني تعبت من ادعاء التماسك والقوة
وليس لي سواك كي أبكي بين يديه وانتحب
واعدك أن اعوضك عن هذا الالم في الرسالة القادمة
هذا طبعا اذا سمح لنا الباشا الضابط وتغلب فضوله على غباؤه فتركني اكتبها
المخلص لك دائما
وليد

الرسالة الرابعة: وليد حمدي اسرائيل


..............................
عزيزتي مدن
سامحك الله
ألم اؤكد عليك أكثر من مرة ألا تكتبي هذه الجملة بدون أن ترفقي مع الرسالة القليل من "أملاح الشم"
لقد فقدت الوعي ليوم كامل بعد أن قرأتها وتغيبت عن العمل مما منح مديري السادي الشرير الكثير من السعادة وهو يخصم يومين من الراتب
لكن ليس الخصم ما يغيظني كما تعلمين

ملحوظة1: ليس الامر كما تظن يا حضرة الباشا الضابط املاح الشم هي كربونات الامونيوم المعروفة في اوساط العامة بالنشادر وهو مسحوق يستخدم لانعاش حالات الاغماء وفقدان الوعي ولا ينصح باستخدامه مع الرياضيين أو الاشخاص الذين فقدوا وعيهم بسبب العنف أو التعذيب في مقرات أمن الدولة .

مدن هذا الذي قلتيه؟
أبالغ؟!
الامر لا يتعلق بالأهمية يا مدن ما يتعلق بالغباء والجهل !
لا يغرك سماحهم لنا بتبادل الرسائل فهذا يرجع لقدرتنا على منحهم التسلية الكافية
انها مسألة وقت يا عزيزتي
نحن بالفعل تحت المراقبة يجب أن نتصرف على هذا الاساس يا مدن
لقد وضع الباشا الضابط ملفينا على مكتبه ثم نادى على احمد سبع الليل التابع له (فكل ضابط لديه سبع ليل خاص به) ثم قال له بلهجة عصبية آمره مشيرا الى الملفين: ضع هذا الوغد وحبيبته الجميلة تحت المراقبة

لم تريحني الطريقة التي نطق بها كلمة (الجميلة) يا مدن وشعرت بالغيرة الشديدة
عليك وانا اتخيل هذا المنحط وهو ينظر الى صورتك على الملف

ملحوظة2: حضرة الباشا يستحسن الا تقرأ الفقرة السابقة

مدن
ان كنت مازلت بحاجة لمثال يجسد لك فكرة ( الأشخاص الطيبون لدرجة مؤذية) التي حدثتك عنها سابقا فان احمد سبع الليل خير مثال لذلك
انه احد هؤلاء الطيبون الى درجة مؤذيه
أصحاب العقول "السي دي" غير القابلة لإعادة البرمجة
عبيد الانطباعات الاولى والافكار الاولى
الذين يقبعون في المنتصف بلا حراك حين ينادى في الجمع أن ينقسموا من يعرف القراءة والكتابة الى اليمين والذين لايعرفون الى اليسار
هم عماد أي نظام مستبد
يحافظ عليهم
ويحتفظ دوما بأعداد كافية منهم
هؤلاء الذين ليسوا أشرار للدرجة التي تغرينا بقتلهم وفي نفس الوقت لا يمكن اقناعهم اننا لسنا أعداء الوطن
وأن اعداء الوطن الحقيقين هم هؤلاء الطواويس المدججين بالنظارات الشمسية والغباء والغطرسة الذين يقومون بالدفاع عنهم وحمايتهم

ملحوظة3: احم .. حضرة الباشا يوصى بشدة عدم قراءة الفقرة السابقة نهائيا

لكن مهلا!
هل يعني كلامك انك لا تعدين خطة للاختفاء والهرب
لا مدن
ارجوك
خذي حذرك ولا تستهتري بالأمر كعادتك
فلن أحتمل أبدا أن يمسك شيء
اممم
سأضطر لقطع حديثي الان نظرا لحلول موعد تغيير مكاني حسب خطتي الامنية
فإلى رسالة قريبة احدثك فيها عن كيفية اعداد خطة للهرب
هذا طبعا اذا سمح لنا الباشا الضابط وتغلب فضوله على غباؤه فتركني اكتبها

المخلص لك دائما
و ل ي د

الرسالة الثالثة: وليد حمدي اسرائيل


................
عزيزي ول..يد
مساءك سكر
أية جملة تقصد؟ ألم تخبرني أنك تحب كل كلامي أيها الـ "بكاش" ؟
أم أنك تقصد تلك التي قلتها حين سألتني : كيف تكونين دوما بهذه الرقة وبهذا الجمال؟!
لابد أنك تقصدها
حسنا لقد قلت لك يومها : لا أفعل إلا ما يتحتم علي فعله . . . أحبك
وليد
سامحني على قلة الرسائل .. انه الخجل كما تعلم
لكن هذا الخجل لن يمنعنى من ابداء استنكاري لتلك الـ (بيد أني) التي كتبتها في رسالتك السابقة
بيد أني! ياوليد بيد أني!
يستبعد إذا تغاضيت عنها هذه المرة أن تكتب في المرة القادمة (يا حبذا) رغم أنك تعلم أنها تصيبني بلاسبب منطقي بحالة من الضحك الهستيري مهما كان السيق الذي قيلت فيه
آه نسيت .. أضحكني جدا تشبيه شعورك بكتاب ألف ليلة .. يالك من مجنون
بالمناسبة اعتقد انك تبالغ كثيرا في مسألة الباشا الضابط تلك
لسنا على هذا القدر من الاهمية

سامحني على الاختصار فأنا على عكسك لا أحسن كتابة الرسائل
في انتظار رسالتك
المخلصة لك دائما
م د ن

الرسالة الثانية: وليد حمدي اسرائيل

عزيزتي مدن
مساءك سكر
لا أدري لماذا افترض دوما أنك تقرئين رسالتي في المساء
بيد أني أظن الليل أنسب للعاشقين (بيد أني؟! هل رأيت عاشقا سواي يكتب لمحبوبته بيد أني)
مدن
كان عليك أن تتمسكي بأن أخبرك بالسبب الثاني في الرسالة الماضية
ألم أخبرك في اولها أن الانسان كائن غريب متقلب المزاج!
ها أنا اليوم أعجز عن معرفة السبب الثاني
مما قد يغضب مني الباشا الضابط ويظن أنني كنت . . (بشتغله)
فهو لا يفهم يا مدن
لا يعرف أن المشاعر غير الافكار
الأفكار ما إن تبلورت يمكننا التعبير عنها في أي وقت نختار
أما المشاعر فهي دوما عنيدة, حرون, معتزة بنفسها
تأبي أن تخرج الا في الوقت الذي تحدده هي لا نحن
مدن !
أين رسائلك؟؟
ارسلي لي رسالة في أقرب وقت حتى لو كتبت فيها اسمي وجملتي المفضلة فقط
لا تغيبي يا مدن فأنا في بعدك اكون ضائعا وتائها
أشعر أنني بلا أهمية وأن هناك ثمة خطأ في معادلة الحياة
أشعر بشعور أسوأ مما شعر به كتاب ألف ليلة وليلة حين وضعوه تحت رجل السفرة في فيلم صعيدي في الجامعة الامريكية
ملحوظة1: كان هذا في المشهد الذي هتف فيه هنيدي "ساندين الطرابيزة بكتاب ألف ليلة وليلة يا جهلة" فاذا كنت يا حضرة الباشا الضابط لا تعرف الفيلم فلا داعي للبحث عنه على اليوتيوب فهو لا يحتوي على أي مقاطع ساخنه من النوعية التي تتبادلها مع زملاءك عبر البلوتوث فضلا عن انه ليس من انتاج السبكي!
مدن هل سمعت ام كلثوم وهي تقول " كنت باشتاقلك وانا وانت هنا .. بيني وبينك .. خطوتين!"
مؤخرا لم اعد استسيغ أغانيها
ما معنى أن أقول لحبيبتي " صوتك.. نظراتك.. همساتك شيء مش معقول شيء خللي الدنيا زهور على طول وشموع علي طول"
أو أن أقول لها " من أجل عينيك عشقت الهوى"
هذا كله معلوم من الحب بالضرورة وقول المعلوم بالضرورة محض ركاكة لا تليق بنا
أُفضل فيروز أو منير
بمناسبة منير هل تعلمين أنني لم استمع لـ "شجر اللمون" منذ آخر لقاء لنا
لابد أن أسمعها فور انتهائي من هذه الرسالة
أرأيت؟
سرقنا الوقت ونسيت ان أحكي لك عن ذلك البرنامج التافه الذي شاهدته على القناة التافه بينما أتناول طعامي التافه بعد عودتي من عملي التافه في اليوم السابق لليوم الذي كتبت لك فيه رسالتي السابقة
ترى ماذا سيقول عني الباشا الضابط هذه المرة
أتظنيه يغفرها لي كما غفر الاولى؟
هذا طبعا إذا تغلب فضوله على غباؤه فتركني اكتبها
المخلص لك دائما
وليد

حقوق الطبع والنشر ، محفوظة لـ مجلة انا وذاتي